ما تأثير الانفجار على الحكومة؟
أبصرت حكومة الرئيس حسان دياب النور مطلع العام الحالي، بوصفها تضمّ اختصاصيين. لكن سرعان ما تبيّن نفوذ الأحزاب داخلها خصوصاً حزب الله، المدعوم من طهران وحليفه التيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون. ولم يتأخر بعض حلفائه بالتهديد بسحب وزرائهم عند التباين حول إدارة بعض الملفات.
ويثير أداء الحكومة التي لم تنجح بعد في تحقيق اصلاحات ملحة يشترط المجتمع الدولي وصندوق النقد إجراءها مقابل الحصول على دعم خارجي، امتعاضاً شعبياً.
وسارع وزير الخارجية الجديد شربل وهبي إلى التأكيد لقناة “الجديد” المحلية الخميس، أن زيارة الرئيس الفرنسيوتقول مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط مهي يحيى: “في أي بلد آخر، كانت الحكومة لتستقيل” عقب انفجار تداعياته كارثية إلى هذا الحد وأكد دياب أنه نجم عن تخزين 2750 طناً من نيترات الأمونيوم.
وتضيف: “مجرّد وجود كمية بهذا الحجم من نيترات الأمونيوم مخزّنة في مرفأ بيروت من دون اجراءات احترازية يشكّل إهمالا جرميا”.
إلا أنّه في ظل الاستقطاب السياسي الحاد وصراع النفوذ في الشرق الأوسط خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، فإن عرّابي الحكومة اللبنانية سيعملون على الأرجح لضمان عدم سقوطها، مهما كلّف الأمر.
ويقول الباحث والأستاذ الجامعي كريم بيطار: “رغم الغضب العام، ليس مرجّحاً أن نرى استقالة فورية للحكومة في هذه المرحلة، طالما أنه ما من بديل واضح” خصوصاً أنّ خصوم الحكومة في مرمى اتهامات المتظاهرين ولا يحظون بثقتهم على الإطلاق.
هل تتجددّ الاحتجاجات الشعبية؟
في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، كتب الباحث فيصل عيتاني أن “الكارثة، بشدتها الاستثنائية، هي كالعادة في لبنان نتيجة أعمال تجارية”.
هدأت التظاهرات تدريجياً بعد تشكيل دياب لحكومته، ثم بدء انتشار فيروس كورونا المستجد، من دون أن تتوقف التحركات المطلبية الرمزية أمام مؤسسات الدولة ومصرف لبنان، آخرها محاولة متظاهرين قبل ايام اقتحام وزارة الطاقة احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.
ويقول بيطار، أستاذ العلاقات الدولية في باريس وبيروت إن “الفيروس وفّر فترة استراحة للسلطة”، لكن انفجار المرفأ قد “ينفخ الروح مجدداً في الثورة”.
ويعرب عن اعتقاده بأن “اللبنانيين سيكونون اليوم أكثر تصميماً على محاسبة الطبقة السياسية الفاسدة حتى النخاع”.
ويتوقّع بيطار أن تكون الموجة الثانية من الاحتجاجات الشعبية “أكثر قسوة من المرحلة الأولى، وستنزلق نحو العنف”.
وترى مها يحيى بدورها أنه إذا كان الانفجار سيدفع المتظاهرين إلى التصعيد مجدداً تحت شعار “كلن يعني كلن”، فإنه أيضاً “قد يدفع بالكثيرين” إلى اختيار طريق المنفى بحثاً عن بداية جديدة.
ماذا عن حزب الله؟
ويعدّ حزب الله لاعباً رئيسياً والطرف السياسي الأقوى في البلاد، ولطالما شكّل نزع سلاحه عنواناً خلافياً بين القوى السياسية ومطلباً لواشنطن، التي تصنّفه منظمة “إرهابية”.
وازداد الغضب الشعبي على حزب الله خلال الفترة الماضية خصوصاً مع تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.
ويواجه حزب الله استحقاقاً مهماً، إذ أنه كان من المفترض أن تنطق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الجمعة بالحكم في حق أربعة متهمين من حزب الله في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005، قبل أن تعلن تأجيل الجلسة إلى 18 آب/ أغسطس “احتراماً لضحايا” الانفجار.
ويرجّح بيطار أن يثير صدور الحكم “بعض التوترات على الأرجح” بين مناصري حزب الله، الذي ينفي أي تورط لعناصره بالاغتيال ولا يعترف بالمحكمة الدولية، ومؤيدي الحريري الذين ينتظرون منذ 15 عاماً هذه اللحظة.
نقلا عن القدس العربي










