نعمت شحادة
أهمية القطاع الزراعي في الاقتصاد السوري
تشكل الزراعة أحد القطاعات الهامة في الاقتصاد السوري ويظهر ذلك من خلال مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي ومن خلال تلبية احتياجات السوق السورية من منتجات نباتية وحيوانية وكذلك من خلال علاقتها مع مختلف القطاعات الأخرى، حيث تدخل في الصناعة والتجارة وتلعب أيضاً دوراً هاماً في تحقيق الأمن الغذائي بالإضافة لدورها في تشغيل اليد العاملة وخلق فرص للاستثمار وتأمين القطع الأجنبي عن طريق الصادرات. يتميز الإنتاج الزراعي السوري بالتنوع نظراً لتنوع البيئات الزراعية، مما يعطي المنتجات الزراعية السورية إمكانية تلبية مختلف احتياجات السوق السورية بالإضافة إلى إمكانية التنافس في السوق العالمية، لذا يمكن لسورية النهوض من خلال الزراعة.
الأمن الغذائي وتحليل واقع القطاع الزراعي
تتركز سياسات الغذاء والزراعة في سورية على تحقيق الامن الغذائي، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاهتمام بالمسألة الزراعية في سورية. وما يحتاجه الأمر تحليل واقع القطاع الزراعي ومدى مساهمته في الاقتصاد الوطني، لمعرفة نقاط القوة والضعف والتحديات والبحث عن الحلول، للوقوف على واقع الحال ومعرفة الطريق الواجب المضي فيه على مستوى القطاع وعلى مستوى الترابطات مع القطاعات الاخرى وشكل العلاقة مع الخارج.
البحث العلمي والإرشاد الزراعي وتطوير المؤسسات
فلابد من العمل على وجود بنك للمعلومات والقرارات الناظمة للنشاط الزراعي النباتي والحيواني ووضع استراتيجية واضحة تعطي الأولوية للاستثمار في القطاع الزراعي، وتفعيل عمل كل من البحوث العلمية الزراعية التي تعمل على إدخال واختبار سلالات وهجن من مراكز بحثية عربية ودولية الى القطر وغربلتها لانتخاب الملائم للظروف البيئية المحلية، و كذلك تعمل على تحسين الصفات الكمية والنوعية من خلال برنامج التهجين والانتخاب، فالدراسات و الأبحاث العلمية لها أثر إيجابي على المسألة الزراعية، لذا من الضروري الاستعانة بنتائج البحث العلمي وتحويلها لأرقام حقيقية تطبق على ارض الواقع. وكذلك تفعيل عمل الإرشاد الزراعي ووقاية النبات من الأمراض والحشرات وتوزيع الخدمات الإرشادية على القطر من خلال الوحدات الإرشادية وتحسين أداء العمل في الوحدات الإرشادية، لتقوم بتقديم النصح والمعلومات المتعلقة بالزراعة – بشكل عام يلاحظ في معظم الوحدات الإرشادية قصور في عملية الإرشاد الزراعي والخبرات- وهي صلة الوصل الأولى مع المزارع. بالإضافة إلى تفعيل عمل المؤسسة العامة للمباقر والمؤسسة العامة للأعلاف والمؤسسة العامة لإكثار البذار والمؤسسة العامة للدواجن، وإيلاء اهتمام كبير للثروة السمكية.
إدارة الموارد المائية وتحسين أساليب الري
ونظرا لحساسية القطاع الزراعي للظروف الجوية، ومن أجل تحسين العملية الزراعية وزيادة الإنتاج، يمكن بناء السدود، وإقامة محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي بهدف الاستخدام الآمن لهذه المياه في الري كرديف أساسي لسد العجز الحاصل بين المتاح والطلب، ومعالجة الاستعمال الجائر للمياه السطحية والجوفية وتعرض بعض المصادر للتلوث والإسراع باتخاذ الوسائل الاحترازية الوقائية والبديلة لسد العجز المائي في التوقيت المناسب. من هنا تبرز الأهمية لترشيد استخدام المياه في الزراعة واستخدام الأساليب الأكثر كفاءة لاستخدام الثروات المائية وتحسين الأساليب المتبعة في الري بالنسبة للأراضي المروية.
دعم المزارعين وتحسين الإنتاج والتسويق
ومن أجل تشجع الفلاح على العودة إلى الزراعة يجب شق الطرق، وتأمين مصادر الطاقة والأسمدة والبذار والمبيدات، ودعم الزراعة المحمية. وكذلك تشجيع إقامة المؤسسات التسويقية في كافة القطاعات (عام –خاص …) لزيادة فرص التسويق وبخاصة في مجال الخضار والفواكه، وتفعيل مشاركة الجمعيات الفلاحية وغرف الزراعة بعمليات الإنتاج والتسويق، وضبط عمليات الاستيراد لتحسين الجدوى الاقتصادية للمزارعين، وتوسيع دور النظام المصرفي في التمويل والتأمين والضمان الزراعي، واعتماد الزراعات النوعية والاختيار المدروس للأصناف الواجب التركيز عليها تبعاً لاحتياجات السوق الداخلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلة الغذائية للمواطن السوري، وإيلاء الإنتاج الحيواني أھمية، وتحقيق التكامل في الإنتاج النباتي والحيواني وبخاصة في مجالات تأمين الأعلاف وتنمية البادية والمراعي وحمايتها وتطويرها، حيث تعتبر مراعي البادية المصدر الرئيسي لتغذية الأغنام والماعز، لذا يجب تطوير مراعي البادية وتنظيم الرعي فيها والعمل على إعادة الغطاء النباتي لها. كما يجب تقديم الخدمات البيطرية واللقاحات البيطرية، وتطوير مراكز الرعاية البيطرية بهدف المحافظة على الثروة الحيوانية وزيادة أعدادها ومنتجاتها وحمايتها من الامراض المعدية والسارية.
استثمار أملاك الدولة والتوسع في التشجير المثمر
وفي كل أنحاء سورية يمكن الاستفادة من أملاك الدولة، وزيادة المساحات المشجرة والتركيز في عملية التشجير على الأشجار المثمرة بدل من الأشجار الحراجية غير المثمرة، وذلك حسب ما يناسب كل منطقة “كزراعة الزيتون والصنوبر الثمري والجوز و…. لإدخال مساحات جديدة في الزراعة.
التحديات التي تواجه القطاع الزراعي
فالزراعة تواجهها تحديات كبرى تفرضها أوضاع القطاع الزراعي ذاته والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية والظروف المناخية. ومن هنا يظهر تأثير الجفاف الذي تسبب بترك المزارع لأرضه والهجرة إلى المدينة بغرض البحث عن العمل، وتأثير ارتفاع أسعار المشتقات النفطية الذي أدى إلى تخفيض المساحات المزروعة من قبل المزارعين والهجرة إلى المدينة بحثا عن عمل خارج نطاق الزراعة ورغبة بالتمدن، وكذلك تراجع إنتاج محصول القطن كونه محصول صيفي يحتاج إلى الري.
الصادرات الزراعية والأسواق الخارجية
تسهم الزراعة في تأمين القطع الأجنبي عن طريق الصادرات، لذا يجب دراسة الطلب العالمي على السلع الزراعية السورية، من خلال قراءة تحليلية للعلاقة التجارية مع الغير، ودراسة الطلب واحتياجات اسواق الدول ذات العلاقات التجارية المستقرة مع سورية والقدرة على تغطيتها بالكم والنوع بعد تحقيق الاولوية، وهي الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي للمواطنين السوريين. وبالتالي يمكن الاعتماد على الدول ذات العلاقات التجارية المستقرة مع سورية كبلد تصدر له السلع الزراعية السورية لثبات العلاقة معه حتى حينه.
ومن الأفضل حالياً، اعتماد الخطط قصيرة الاجل بدل من الخطط طويلة الأجل، للتركيز على تنفيذ الاهداف المرحلية الاقرب في تغطية الطلب المحلي والمستعجل.
التنمية المتوازنة والحد من الهجرة من الأرياف
ان التركيز على المناطق المحورية، واهمال معطيات التنمية المتوازنة يتطلب سعي الحكومات من خلال حزمة من السياسات والاستراتيجيات المعتمدة و الممنهجة لتحقق التنمية المتوازنة والمستدامة على مستوى كل المناطق وحتى على مستوى المنطقة الواحدة، تلافياً لما تعرضنا له من الفروقات التنموية الخطيرة ما بين المدن والمناطق المركزية ومناطق الاطراف في البلد، والتي كانت سبباً من الاسباب المباشرة في الهجرة من الارياف إلى المدن، ومن المدن الصغرى المهمشة إلى المدن المركزية، مما ادى لتغيير الخارطة الديمغرافية للبلد وخلق سلسلة متشابكة ومعقدة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. وأثر ذلك على معدلات نمو القطاعات بالشكل الصحيح والمطلوب حيث نمى قطاع الخدمات والعقارات بشكل متسارع، وعلى حساب تطور وسرعة نمو قطاعات الاقتصاد الحقيقي.
التقانات الحديثة ودور الزراعة في تشغيل اليد العاملة
وبما أن قطاع الزراعة مكشوف وشديد التأثر بالعوامل الطبيعية والمناخية، وبالتالي فهو غير محصن بالشكل الكافي، لاعتماده على الوسائل التقليدية في الزراعة، فلابد من تمكين هذا القطاع والقائمين عليه، من خلال اللجوء إلى وسائل البحث العلمي المكثف والتقانات الحديثة لخدمة هذا المجال الحيوي والهام. في عام 2010م، شمل إجمالي عدد القوى العاملة في الزراعة نسبة كبيرة من إجمالي عدد السكان، وتدل هذه النسبة على قدرة القطاع على امتصاص نسبة عالية من اليد العاملة، وبالتالي فهو مصدر العيش لشريحة واسعة، وأي تأثير سلبي على القطاع الزراعي سينقلب على اوضاع العاملين فيه وباقي الشرائح … من جهة أخرى، نجاح القطاع وتقدمه يعني امتصاص نسبة عالية من البطالة وتحسين الدخل ورفع مستوى المعيشة وبالتالي يتم الحد من الفقر، بتنمية ريفية شاملة تساهم في تحسين دخل المنتجين وتكامل سياسات التنمية مع القطاعات الاخرى. لذا يجب تعزيز التعاون والتنسيق مع المنظمات العربية والاقليمية والدولية ذات الصلة بالزراعة والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية للمساهمة في تطوير الإنتاج، والاستفادة من التجارب العالمية بدراسة السياسات والاستراتيجيات المعتمدة في هذا المجال اثناء الحروب والكوارث، وإزالة جميع المعوقات التي أدت لعزوف المزارعين عن العمل في أراضيهم واستثمارها، وبالتالي عودة الفلاح إلى أرضه، وإعادة تشغيل اليد العاملة ممن تركوا العمل في الزراعة.
الزراعة ركيزة النهوض بالاقتصاد السوري
يبقى قطاع الزراعة القطاع الرائد، فهو نقطة البداية والنهاية ونقطة الربط ما بين اغلب، بل كافة القطاعات المتعارف عليها. لذا كان لتصنيف سورية كبلد زراعي مبرراته العلمية والمنطقية، فقطاع الزراعة من القطاعات الحقيقية في الاقتصاد وكان الرائد دوماً دون منافس.







