شهدت سوريا خلال الساعات الأخيرة سلسلة حوادث أمنية طالت مناطق متباعدة، وتوزعت بين الجنوب والوسط والشرق وريف دمشق، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة هذه الوقائع وما إذا كان تزامنها مجرد تقاطع زمني بين حوادث منفصلة، أم أن التحقيقات المقبلة قد تكشف وجود صلات بينها.
وبدأت التطورات بإعلان السلطات السورية، في 29 أيلول، إحباط مخطط في منطقة حوض اليرموك بريف درعا، قالت إنه كان يستهدف تجهيز منصات لإطلاق الصواريخ، مع توقيف ثلاثة أشخاص وصفتهم بأنهم أعضاء في خلية مرتبطة بـ«حزب الله». إلا أن الحزب نفى في اليوم التالي أي علاقة له بالموقوفين أو وجود نشاط أمني أو عسكري له داخل الأراضي السورية، ما يجعل هذه الرواية في إطار الاتهام الرسمي يقابله نفي الطرف المعني.
وفي شرق البلاد، تعرض خط الغاز الواصل بين منطقة الشولة ودير الزور لانفجار أدى إلى اندلاع حريق وتوقف إمدادات الغاز من معمل الجبسة إلى محطات توليد الكهرباء. ووصف مسؤول في قطاع الغاز الحادث بأنه عمل تخريبي، موضحاً أن الانفجار طال صماماً على الخط، بينما باشرت فرق الإطفاء عزل الجزء المتضرر والعمل على إخماد الحريق.
ولم يتوقف الأمر عند منشآت الطاقة، إذ شهد ريف حمص هجوماً مسلحاً استهدف حافلة مدنية على جسر مصياف، كانت تقل مهندسين وعمالاً، وأسفر وفق مديرية صحة حمص عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين. وفتحت قوى الأمن الداخلي تحقيقاً لتحديد هوية المنفذين ودوافع الهجوم، من دون إعلان نتائج التحقيق حتى الآن.
وفي اليوم نفسه، وقع انفجار في خط الغاز المغذي لمحطة تشرين الحرارية بريف دمشق، ما أدى إلى توقف محطات تشرين ودير علي والناصرية عن العمل، وبالتالي انخفاض القدرة المتاحة لتوليد الكهرباء وارتفاع ساعات التقنين. وبينما لا تزال فرق الدفاع المدني تعمل على تبريد الموقع، أكد وزير الطاقة أن تحديد سبب الحادث يحتاج إلى كشف فني بعد انتهاء أعمال التبريد، موضحاً أن التحقيق سيحدد ما إذا كان الانفجار ناجماً عن خلل فني أو استهداف أو عمل تخريبي.
ويكتسب تتابع هذه الحوادث أهمية خاصة بسبب اختلاف طبيعة الأهداف من جهة وتقارب توقيتها من جهة أخرى. فهناك منشأة غازية تعرضت لتخريب مثبت في دير الزور، وخط غاز آخر تعرض لانفجار لم تتحدد أسبابه بعد في ريف دمشق، بالتزامن مع هجوم مسلح دامٍ على مركبة مدنية وعملية أمنية استباقية في الجنوب. وهذا التقاطع يطرح احتمال وجود مسارات أمنية متزامنة، لكنه لا يقدم بحد ذاته دليلاً على أن جميع الوقائع تقف وراءها جهة واحدة.
كما أن طبيعة الأهداف قد تكون عاملاً مهماً في التحقيقات المقبلة؛ فاستهداف خط الغاز في دير الزور يمس إمدادات الطاقة، بينما تسبب انفجار خط تشرين في تعطيل ثلاث محطات كهربائية، في حين استهدف هجوم مصياف عمالاً ومهندسين مدنيين. وإذا أظهرت التحقيقات تشابهاً في وسائل التنفيذ أو المتفجرات المستخدمة أو الاتصالات بين المنفذين، فقد تتغير قراءة المشهد، أما في غياب هذه المؤشرات فإن الربط بين الأحداث يبقى احتمالاً يحتاج إلى إثبات.
وبذلك، فإن 30 أيلول لم يكن مجرد يوم شهد حوادث أمنية متفرقة، بل يوماً تراكمت فيه وقائع تمس الأمن والبنية التحتية والطاقة في أكثر من منطقة سورية. ويبقى السؤال الأبرز الذي ستجيب عنه التحقيقات: هل نحن أمام حوادث متزامنة لكل منها منفذ ودافع مختلف، أم أن بينها رابطاً تنظيمياً أو هدفاً مشتركاً؟ حتى الآن، لا توجد معلومات معلنة تسمح بحسم هذا السؤال.









