يرش الماء على مساكب البقدونس والجرجير أمام خيمته بهدوء ينم عن أمومة لهذه الحشائش الصغيرة،
في ريف إدلب الجنوبي، حجزت مع مهرب وقال الطريق من خربة الجوز مأمّن ومضمون.
عائلة قسمها سلّم الدلّيل
ضباب كثيف يخدع النفس باختباءات النعام، وعتمة توجس الصدور، الدلّيل وهو خبير الطريق إلى القرية
التركية المقابلة، قال ليلة ونكون في أنطاكية، أقام سلمه على الجدار وقص الشريط، وقال اتبعوني،
تبعه أربعة شبان كنت خامسهم وزوجتي خلفي، بعدما اعتليت الجدار، رفعت زوجتي يدها لتناولني
طفلنا الوحيد، علا أزيز الرصاص فوقنا جعلني أتجه صوب الجانب التركي، وبقيت زوجتي وراء السلم
في الجانب السوري، استلمتنا الجندرما، بعدما اختفى الدليل في الأحراش، وفكري منشغل ماذا حل
بزوجتي وأبنائي على الجانب الآخر.
ثلاث ليال أتوهم الضباع وأتوسم خيرا بأهل المعروف:
اقتادنا حرس الحدود وجمعنا في مخفر، ، لا أعلم ما أفعل أنا، ولكن الله ألهمني أن أسلكه، وكنت قد خرجت من البيت قاصدًا قرية قريبة، فاخترت الطريق الجبلي الطويل، ضعي الطفل بيني وبينك وأنا أخوك الذي وهبته السماء.










