شهد المركز الثقافي في محافظة إدلب، يوم الجمعة 15 أيار/مايو 2026، انطلاق فعاليات الملتقى الثاني من سلسلة ملتقيات “حديث السوريين”، بمشاركة نحو 500 سوري وسورية من مختلف المحافظات والمناطق، وبرعاية رابطة الشيخ أحمد ترمانيني.
ويأتي الملتقى بوصفه مبادرة شعبية غير حكومية ومستقلة، تهدف إلى خلق مساحة حوار وتفاهم بين السوريين والسوريات، وتعزيز ثقافة التواصل الوطني بين مختلف المكونات الاجتماعية والمدنية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى نقاشات عامة حول مستقبل سوريا، وقضايا المواطنة، والعدالة، والمشاركة، وبناء الثقة.
وتناول المشاركون في جلسات الملتقى عددا من القضايا الوطنية، أبرزها العدالة الانتقالية، دور المرأة في الحياة العامة، دور المجتمع المدني، الحرية والكرامة، احترام التعدد والتنوع، وتعزيز التشاركية في مؤسسات الدولة، إضافة إلى أهمية الحوار الوطني بوصفه مدخلا للمواطنة والمساواة واحتضان الاختلاف.
كما ناقشت الجلسات قضايا مرتبطة ببناء مستقبل عادل لسوريا، وضمان الأمن، وتحقيق العدالة الاقتصادية، وضرورة وجود سلم رواتب موحد، وتوسيع المشاركة الفاعلة لجميع السوريين في الحياة العامة، بما يرسخ الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة تجاه الدولة والمجتمع.
وشهد الملتقى حضورا واسعا لناشطين وناشطات وممثلين عن المجتمع المدني من أكثر من 50 مدينة ومنطقة سورية، بينها إدلب، دمشق، سلمية، القنيطرة، حمص، مصياف، جبلة، طرطوس، اللاذقية، بانياس، دير الزور، حلب، درعا، القلمون، ودير عطية، إضافة إلى مشاركين من محافظات ومناطق أخرى.
وتضمن الملتقى ندوة حوارية بعنوان “شمال غرب سوريا: إدلب تجربة البناء والنجاح تحت الضغط”، ناقش خلالها المشاركون تجربة إدلب في الاستمرار والبناء وسط ظروف صعبة، وما حملته المنطقة من أدوار اجتماعية وإنسانية وتنظيمية خلال السنوات الماضية.

وشارك في الجلسات عدد من الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية، من بينهم الدكتور مهيب قدور، والسيدة أحلام الرشيد، والدكتور نادر صنوفي، إلى جانب ممثلين عن مبادرات وفرق محلية، من بينها فريق “دير عطية أولا”، الذي حضر وساهم في النقاشات المتعلقة بتعزيز الاستقرار، ودعم العمل الاجتماعي والإنساني، وسبل الانتقال من الحوار إلى خطوات عملية تخدم التنمية والسلم الأهلي.
وأكدت مداخلات المشاركين أهمية تحويل هذه اللقاءات إلى منصة مستمرة للحوار الوطني، بما يساعد السوريين على تجاوز آثار الانقسام، وإعادة بناء المشتركات العامة، وترسيخ قناعة أن سوريا لا يمكن أن تنهض إلا بكل أبنائها وبناتها، ومن خلال دولة تقوم على المواطنة، والعدالة، والكرامة، والمساواة.
واختتمت أعمال الملتقى بالتأكيد على أن الحوار بين السوريين لم يعد ترفا سياسيا أو اجتماعيا، بل ضرورة وطنية لبناء الثقة، وحماية التنوع، والانتقال من منطق الاصطفاف إلى منطق الشراكة، ومن أجل سوريا جامعة لكل السوريات والسوريين.








