امرأة في الثمانين من العمر تقريباً، عيناها الصغيرتان مليئتان بشجون كبير، معاناتها بادية على وجهها الذي حفرت فيه قسوة الزمن أخاديدَ عميقة، فما قصّتها، وأين انتهى بها مطاف مسيرة 80 عاما.
الحجّة فاطمة، وُلدَت في قرية تتربّع على ضفاف نهر العاصي، طفولتها لاتختلف عن طفولة الكثيرات من أترابها، ولكنّ حياتها المستقبلية كانت مختلفة.
تزوّجت في سنٍّ صغيرة، ومع ذلك وقفت إلى جانب زوجها في معترك الحياة، ساندته، وشدّت على يده.
شاء الله سبحانه ألّا تُرزقَ بأولاد، فتزّوج زوجها بأخرى، وطلّقها بعد سنوات من خدمتها له، وصبرها على حلو الحياة ومرّها معه. عادت إلى قريتها حزينة منكسرة وحيدة، لا أبٌ ولا أمٌّ ولا مالٌ ولا ولد.
الأولادُ رزقٌ من الله تعالى، وهم زينة الحياة الدنيا، ولحكمة من الوهّاب المعطي قد يُحرم أحد الزوجين أو كلاهما من هذه النّعمة. فتصبح العائلة أمام مفترق طرق، إمّا أنْ يستمرَّ الزّوجان في حياتهما، ويصبرا إلى أنْ يشاء الله تعالى أنْ يمنَّ عليهما بها، أو أنْ يفترقا، أو تبقى الزوجة في بيت زوجها ويتزوج بأخرى.









