منذ ترؤسه البيت الأبيض، ضرب الرئيس الأمريكي وطالت دبلوماسية التهديد التي يتبعها ترامب العديد من المنظمات الدولية، كالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى جانب دول حليفة لبلاده كبريطانيا وألمانيا وكندا وباكستان وقطر، تسببت بزعزعة العلاقات مع هذه الدول، ليضيف على هذه القائمة مؤخراً تركيا، الحليفة لبلاده في “الناتو”.
صنّف أوروبا عدوةً لأمريكا
منذ وصوله البيت الأبيض، ما انفك ترامب يصب سيلاً من التهديدات على دول “الناتو” بسبب عدم التزامها بتخصيص 2 في المئة من ناتجها القومي لدعم الحلف، مردداً عبارة “لن ندافع عن أوروبا” مراراً وتكراراً، الأمر الذي تسبب باهتزاز العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.
كما خصص ترامب انتقادات واسعة لألمانيا، قائلاً: “يدفعون (الألمان) المليارات والمليارات لروسيا ثمناً للغاز والنفط، ويريدون الحماية منها”.
وبعد القمة التي جمعت ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلدية هلسنكي، في وقت سابق من الشهر الجاري، انتقد ترامب في تصريحات لقناة “فوكس نيوز″ سياسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في استقبال اللاجئين، قائلاً : “كانت ميركل في وقت من الأوقات سوبر ستار، إلى أن سمحت بقدوم الملايين من اللاجئين إلى ألمانيا”.
أما القشة التي قصمت ظهر البعير في زعزعة العلاقات بين واشنطن وبرلين فهي تصريحات ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات الألمنيوم والفولاذ.
وواصل الرئيس الأمريكي عبر حسابه في “تويتر” توجيه تهديداته إلى دول الاتحاد الأوروبي، حتى وصل به الأمر لأن يصنف الاتحاد على أنه من الدول “العدوة” لبلاده.
ومطلع الأسبوع الحالي، دبلوماسية “تويتر” مع الحلفاء الاستراتيجيين
ومن أغرب التصريحات التي أطلقها ترامب، ترحيبه بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت الذي قوبلت فيه هذه التصريحات بالانتقاد في الأوساط الأوروبية، لم يدم مديح ترامب لبريطانيا طويلاً.
وأرسل وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، مؤخراً، برسالة إلى نظيره البريطاني، أعرب فيها عن رغبته بإبقاء بريطانيا حليفة أولية لأمريكا، داعياً لندن في نفس الوقت لزيادة إنفاقها العسكري.
وفي زيارة الرئيس الأمريكي الأخيرة إلى لندن، قال لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إنها “لم تستمع لنصائحه بخصوص مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولعدم استماعها للنصائح وصلت المفاوضات بين الجانبين إلى مرحلة سيئة”. وكانت هذه التصريحات بمثابة “حمام بارد” للحكومة في بريطانيا.
كندا نالت نصيبها كذلك
طالت دبلوماسية التهديد التي اتبعها الرئيس الأمريكي في السياسة الخارجية، الجارة الشمالية، كندا، الأمر الذي تسبب بزعزعة العلاقات بين البلدين.
وبعد قمة دول مجموعة السبع، انتقد رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية إضافية على صادرات بلاده، ليلجأ ترامب بعدها إلى “تويتر” مصرحاً بأنه “لن يوقع على البيان الختامي لقمة مجموعة السبع″.
واتهم الرئيس الأمريكي ترودو بأنه يتحدث من وراء ظهره، ووصفه بـ “ذي الوجهين” و”الضعيف”.
سلسلة تهديدات ترامب وصلت إلى قطر أيضاً، من خلال الدعم الذي أبداه للدول العربية التي تحاصرها. وتهديده للدوحة يترك شرخاً عميقاً في العلاقات مع الدولة التي تحتضن على أراضيها أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة.
ووصلت تهديدات ترامب للشرق الأقصى، حيث دخلت كوريا الجنوبية الحليفة لواشنطن منذ خمسينيات القرن الماضي، إلى قائمة الدول التي طالها لسان دونالد ترامب.
وصرح رئيس الولايات المتحدة بأنه لن يوقع على اتفاقية التجارة الحرة مع سيول، حتى تحقيق نتائج في المباحثات مع كوريا الشمالية، هذه التصريحات تركت تأثيراً عميقاً في العلاقات بين وشنطن وسيول التي تمتد إلى خمسينيات القرن الماضي.
ضرب بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط
بانسحاب ترامب من العديد من الاتفاقيات الثنائية مع الدول والاتفاقات الدولية، أصبحت أمريكا وحيدة في العالم.
وتسبب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ مع 11 دولة، بزعزعة العلاقات مع العديد من الدول وعلى رأسها الصين واليابان والمكسيك وكندا.
كما انسحب ترامب من اتفاقية باريس للمناخ التي وقّع عليها سلفه باراك أوباما، وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران، والعديد من الاتفاقات الدولية الهامة كإعلان انسحاب بلاده من منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، ومجلس حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، الأمر الذي أصاب العالم بدهشة بالغة.
ولاقت التهديدات التي أطلقها ترامب بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية، واتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، وحلف شمال الأطلسي، ردود فعل كبيرة في العالم بأسره وحتى داخل أمريكا نفسها.
القدس العربي – قاسم إيلي







