تتواصل قوافل العودة الطوعية من مخيمات النزوح في شمال سوريا إلى المناطق الأصلية للعائلات، مع اتساع حركة العودة خلال عام 2026، وسط تساؤلات عن قدرة المناطق المتضررة على استيعاب العائدين وتأمين احتياجاتهم الأساسية بعد سنوات من النزوح.
وكانت أحدث القوافل قد انطلقت في 3 تشرين الثاني الجاري من مخيمات ريف إدلب، وضمت 203 عائلات متجهة إلى مناطقها الأصلية في ثماني محافظات هي إدلب وحماة وحمص وحلب ودمشق وريفها ودير الزور واللاذقية، بالتنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية.
وسبق ذلك انطلاق قافلة في 29 تشرين الأول ضمت 229 أسرة باتجاه سبع محافظات، ليرتفع عدد قوافل العودة التي سيّرتها محافظة إدلب حتى ذلك التاريخ إلى نحو 35 قافلة، استفادت منها أكثر من 6 آلاف أسرة، بحسب مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة.
وتكشف الإحصائيات الرسمية حجم حركة العودة في المحافظة، إذ بلغ عدد العائلات التي عادت إلى مناطقها منذ سقوط النظام وحتى 10 أيلول الماضي 165,813 عائلة، مقابل بقاء 82,303 عائلات في 634 مخيماً، وفق بيانات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب التي نقلتها قناة الجزيرة.
وعلى المستوى الوطني، أظهرت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المنشورة في 9 تموز 2026، عودة 1,966,356 نازحاً داخلياً إلى مناطقهم الأصلية في سوريا. كما أشارت المفوضية في تحديث نشرته في آب إلى عودة نحو 1.72 مليون سوري من خارج البلاد، مع التنبيه إلى أن أرقامها تشمل الحالات التي تمكنت من التحقق منها أو مراقبتها.
لكن ارتفاع أعداد العائدين لا يعني انتهاء التحديات، إذ لا تزال عائلات كثيرة عاجزة عن العودة بسبب تدمير منازلها أو عدم قدرتها على تحمل تكاليف الترميم، فضلاً عن نقص المياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل.
وتبرز هذه الصعوبات بصورة واضحة في إدلب وحلب، حيث أشار تقرير للجزيرة في 22 أيلول إلى أن نسبة تنفيذ خطة العودة في حلب لم تتجاوز نحو 10% وفق مسؤول في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، بسبب محدودية الإمكانات وعدم توفر مساكن مناسبة. كما تحدث عائدون عن ارتفاع تكاليف البناء وبعد الخدمات الطبية عن قراهم.
وبينما تستمر القوافل في نقل العائلات من المخيمات إلى مناطقها الأصلية، يبقى التحدي الأساسي ضمان عودة مستقرة لا تضطر الأسر بعدها إلى النزوح مجدداً، من خلال تأهيل المنازل والبنية التحتية وتوفير مصادر دخل وخدمات أساسية تجعل العودة قابلة للاستمرار.








