إن السبب الرئيس للصعوبات الموجودة في ملف القضية السورية هو عدم انعكاس الحسابات التي أجريت في بداية الأزمة السورية على أرض الواقع خلال الوقت الراهن، إذ شهدنا في البداية على مظاهرات عمّت شوارع البلاد ضد نظام مارس الضغط والاضطهاد تجاه شعبه، في حين أن النظام السوري رد على هذه المظاهرات التي تشكل الحلقة الأولى للربيع العربي بارتكاب المجازر، كما قدمت تركيا بعض النصائح للرئيس السوري بشار الأسد بوساطة وزير الخارجية في تلك الفترة حول ممارسة الديمقراطية في بلاده، لكن كان عدد القتلى قد بلغ عشرات الآلاف إلى ذلك الوقت.
في البداية لم يكن هناك حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات الحماية الشعبية في سوريا، حتى إنه لم يتم إدخال الأكراد ضمن الحسابات التي كانت تُجرى في تلك الفترة، وذلك على الرغم من أنهم الشعب الأكثر اضطهاداً من قبل النظام السوري نظراً إلى أن النظام لم يمنحهم الهوية والجنسية السورية.
وفي هذا السياق لم تكن داعش موجودة في المعادلة السورية، ولكن فيما بعد أدى دخول داعش إلى تغيير المعادلة الموجودة بشكل كامل بعد أن ظهر في العراق وامتد إلى الأراضي السورية، إذ فُتح الطريق أمام القوى الخارجية للتدخل في شؤون داخلية لسوريا، مما أدى إلى زيادة تعقيد الأمور وزخم الصعوبات في تلك الفترة.
أما بالنسبة إلى أمريكا فقد كانت ضمن إطار القضية السورية منذ بدايتها، لكن كان يتوجّب عليها انتظار نجاح “أوباما” الرئيس الأمريكي في تلك الفترة في الانتخابات الرئاسية مرة أخرى، ازداد تردد أمريكا عقب الانتخابات مما أدى إلى فقدان الدول المتعلقة بالسياسة الأمريكية لمواقعها في سوريا، وأخيراً اعتبرت روسيا وإيران أن صمت أمريكا تجاه استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية ضد الشعب الأعزل بمثابة الضوء الأخضر لتبدأ بتجهيزات التدخل المباشر في مجرى الأحداث.
كانت روسيا وإيران مهتمان بالقضية السورية منذ البداية، إلا أنها لم تكونا موجودتين في الساحة على أرض الواقع، وفي هذا السياق استطاعت الأخيرتان أن تتدخل بشكل مباشر في الملف السوري، حتى إنها لم تكتف بالتدخل بل أصبحت عاملاً مسيطراً ومحدداً لمستقبل الأزمة في سوريا.







