علي العبدلله – العربي الجديد
ستخرق أي دستور”، في صحيفة الشرق الأوسط (23/12/2017) استخفاف فاضح بعقل القارئ، باستخفافه بالإنجاز العسكري الذي رعته الولايات المتحدة بطرد “داعش” من مساحاتٍ شاسعة من محافظتي الرقة ودير الزور، شمال وشرق نهر الفرات، حيث قال: “وكانت من أكبر الإنجازات العسكرية الأميركية هناك. غير أنه انتصار عسكري من دون قيمة سياسية فاعلة، رغم كل شيء”. كيف لا تكون السيطرة على ثلث أراضي سورية، الأراضي الأغنى، كما ذكر أعلاه، ولا تكون ذات قيمة سياسية فاعلة، وورقة مساومة على شكل الحل ومستقبل البلاد؟ لا يكتفي الكاتب، وهو خبير سياسي ودبلوماسي مطلع، بالتقليل من قيمة الإنجاز العسكري الأميركي في سورية، بل يثير المخاوف على مستقبل الدور الأميركي فيها يقول: “والأسوأ لم يأت بعد؛ إذ أعلنت واشنطن اعتزامها الحفاظ على وجودها العسكري في شرق سورية حتى إبرام اتفاقية السلام المعنية بإنهاء الحرب الأهلية السورية، لكنها لا تملك النفوذ الكافي لتسهيل عملية السلام هناك”. وكأن الحديث ليس عن القوة العظمى الوحيدة في العالم، بل عن جمهورية من جمهوريات الموز. من حق الكاتب رفض سياسة الإدارة الأميركية في سورية، لكن ليس من حقه تلبيس النتائج، وتدليس الأسباب، حيث للولايات المتحدة أسبابها وأهدافها التي تدفعها إلى غض النظر عما يحدث، أو تعليق الموقف، حتى تبلغ التطورات المدى المطلوب، تحقيقا لأهداف معينةٍ، أو مراعاة لأولويات محدّدة، أو دفع الخصوم للإنهاك، ومفاوضتهم بظروف وشروط مواتية. فالتصريحات الروسية ردا على الإعلان الأميركي بالبقاء في سورية حتى تحقيق الاستقرار والانتقال السياسي، وما فيها من عصبية وتشنّج وارتباك كافية لتفنيد ما كتبه الكاتب عن عدم امتلاك أميركا نفوذا في سورية.






