ميشيل كيلو – العربي الجديد
خضعوا، ويقتلهم إن هم احتجوا على تجويعهم؟ وأي نظام هو هذا الذي تتكامل لديه أسباب قتل شعبه، سكت أو نطق؟ ومن هو المتآمر في هذه الحال: الضحية أم من يجوعه ثم يقتله؟ وما علاقة الاستكبار والصهيونية بسرقة أموال الناس من المصارف، وبإغلاق المصانع، وأخذ أثمان منازل لا تبنى، ورفع أسعار المواد الغذائية، وتزايد التضخم، وانخفاض قيمة التومان، وتدهور شروط الحياة، والبطالة وخراب الزراعة وكساد التجارة… إلخ؟ هل يحكم الاستكبار والصهاينة إيران أم يحكمها أعداؤهم المزعومون الذين يجلسون في كراسي السلطة هناك؟ وإذا كانت سياسة الحكومة تفضي إلى نتائج مطابقة للتي كان سينتجها الاستكبار والصهاينة، لو حكما طهران، أي فارق يوجد عندئذ بين حكومة خامنئي/ روحاني وبينهما؟ ومن هو المتآمر في هذه الحال: الشعب الذي يطالب بحقوقه، أم حكامه الذين يديرون أموره كما لو كان خاضعا بالفعل للاستكبار والصهيونية؟
اتهم بشار السوريين الذين طالبوه بالحرية والعدالة والمساواة بالتآمر مع الصهاينة، وتناسى أن أباه سلمهم الجولان في الإذاعة، من دون طلقة واحدة، وحكم مثله تحت ظلهم غير الشريف شعب سورية المسالم نصف قرن بالنار والحديد والتجويع، السلاح الذي استخدمه، ثم أضاف بشار إليه سلاح ازدراء الشعب واحتقاره والاستهانة بكرامته، ولسان حال هذين المجرمين يقول: “جوّع شعبك يتبعك”، أسوة بـ “جوع كلبك يتبعك”؟
قال قائد الحرس الثوري الإيراني: “الفتنة انتهت”. هذه أول “خلصت” ينطق بها النظام، أسوة بالنظام الأسدي الذي كلف بثينة شعبان أن تقول “خلصت”، بعد شهر ونصف من انتفاضة الشعب السوري على الظلم والفساد. وها نحن اليوم في مطلع عامنا الثامن، من دون أن تتمكّن روسيا وإيران والأسدية من ليّ ذراعنا، أو يصدق أحد النظام عندما يقول “خلصت”. حين تتملك الشعب روح الحرية، ويثور على الطغاة والفاسدين، سواء كانوا بعمائم أم حليقي الذقون، فإنها لا تخلص إلا بالخلاص منهم. هذه خبرة سورية، وهي ستكون خبرة إيران التي لن يمر وقت طويل، قبل أن تقنع جعفري وزمرته أن روح الحرية لن تتلاشى، ما دام هناك طاغية أو فاسد أو منافق في السلطة، عسكريا كان أو مدنيا.
في الثورات: تكون البداية خروج الشعب على الطغاة، والنهاية خروج الطغاة من الوجود.. سيد جعفري: هذه هي البداية، الثورة مستمرة بظلمكم.






