تشهد أسواق محافظة إدلب شمال غربي سوريا حالة من الفوضى في تداول العملات، وسط تذبذب سعر الدولار مقابل الليرة السورية، واعتماد واسع على العملات الأجنبية في المعاملات اليومية. هذه الفوضى تضاعف أعباء المواطنين وتجعل الأسعار غير مستقرة، فيما يجد الصرافون أنفسهم في مواجهة ضغوط رقابية متزايدة.
رغم محاولات بعض الجهات التنظيمية تثبيت سعر الدولار، إلا أن الواقع يختلف تماماً على الأرض. فقد سجلت السوق المحلية ارتفاعات متسارعة، حيث أصبح المواطنون مضطرين لدفع مبالغ أكبر مقابل مشترياتهم اليومية.
شهادات من المواطنين: “نحن الضحايا“
تتضح معاناة السكان من خلال شهادات حية من مختلف الفئات حيث تقول أم محمد (40 عاماً): “كل شيء أخذ زيادة… رحت أدفع فاتورة الإنترنت، حسبّلي الصراف سعر الدولار مقابل السوري بـ 119، رغم أن السعر النظامي كان 117. قال لي: هوي الصراف بياخد التصريف أغلى من السعر الحقيقي.”
كما يقول أحمد، صاحب شركة للإنترنت: “المزود الذي أتعامل معه لا يقبل الدفع بالسوري، وأضطر يومياً للتصريف الى الدولار، والصراف يأخذ مني أغلى من السعر الحقيقي. الأمر أصبح يؤثر على أعمالي بشكل كبير.”
اما أبو احمد تاجر في سوق الهال يقول: “الزبائن صاروا يشكو من فرق الأسعار كل يوم… اليوم الدولار 117، وغداً 118، وما نقدر نحدد سعر ثابت للسلع. نحن مجبرين نصرف كل يوم لنواكب السوق.”
وأضاف جمال (60 عاما) موظف حكومي سابق: “راتبي صار بالكاد يكفي، وكل يوم سعر الدولار بيختلف أمام السوري. لما أصرف الراتب، الصراف يأخذ عمولة أعلى من المعتاد، كأننا ندفع ثمن التضخم مرتين.”
وأكد حسام صاحب محل مواد غذائية: “السلع اللي أجيبها بالدولار أو بالليرة التركية أغلى بكثير من الأسعار اللي نبيع بها. كل يوم خسارة جديدة… والمستهلك يدفع الثمن.”
الصرافون بين التنظيم والممارسة الواقعية
يواجه الصرافون ضغوطاً من الجهات الرقابية، في حين يشهد السوق نقصاً في الليرة السورية، ما يدفعهم لرفع الأسعار لتغطية المخاطر. وقد شهدت إدلب احتجاجات لأصحاب محال الصرافة بسبب محاولات تنظيم السوق، معتبرين أن هذه الإجراءات تهدد أعمالهم دون تقديم بدائل عملية.
تداعيات على الاقتصاد المحلي
يرى محللون أن تعدد أسعار الصرف وعدم استقرارها يزيد من صعوبة المعيشة ويضاعف تكلفة السلع والخدمات، خصوصاً مع اعتماد السوق على العملات الأجنبية. كما أن غياب إشراف موحد على السوق يسمح لبعض الصرافين بفرض أسعار أعلى من السعر الرسمي، ما يزيد من الضغوط على المواطنين والتجار على حد سواء.
يبقى المواطن العادي أكثر المتأثرين من هذا الواقع، إذ يعيش يومياً صراعاً بين الحاجة للشراء والخوف من ارتفاع الأسعار المفاجئ. وفي ظل هذه الفوضى، يظل تحقيق سعر صرف ثابت ومنظم هدفاً بعيد المنال، ما يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي في إدلب. السؤال يبقى: متى ستعود الأسواق إلى استقرار يخفف عن المواطن أعباء الحياة اليومية؟









