لندن ـ “القدس العربي”:
قدمت مجلة “نيو ريببليك” دليلا عن التأثير السعودي في واشنطن والذي يتراوح من دعم فنادق ترامب لتبرعات إلى وكلاء أجانب.
وقالت إيما أشفورد إن هناك أدلة في الوقت الحالي تشير لمعرفة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بجريمة مقتل جمال خاشقجي. فبعد من المستشار السابق للأمن مايكل فلين إلى الحالي جون بولتون وهو ما يفرح دول الخليج. وساعد موقف الإدارة المحابي لإسرائيل والمؤيد لليكود على بناء تحالف إقليمي بين دول الخليج وإسرائيل ضد إيران. ولكننا بانتظار ما إذا كان تحقيق موللر سيكشف عن شبكة المال التي تربط السعودية والإمارات بدول الخليج إلا أن الشبكة أنتجت عوائد وفوائد. فهناك إدارة تدعم كل أولوية للسياسة الخارجية السعودية.
ففي إيران قررترامب الخروج من الإتفاقية النووية وأعاد فرض العقوبات عليها وضغط على الحلفاء في أوروبا وآسيا. وعارضت الصين وروسيا ودول أوروبا وخبراء التحكم بالسلاح بل ووزير الدفاع لكنه لقي دعما من السعوديين والإماراتيين الذين استعدوا لزيادة انتاج البترول وسد الفراغ الذي سينجم عن توقف انتاج النفط الإيراني.
ونفس الأمر في الأزمة الخليجية حيث دعم ترامب الموقف السعودي ضد قطر إلا أن وزيري الدفاع جيمس ماتيس والخارجية في حينه ريكس تيلرسون كانا يعيان مخاطر الموقف على الجنود الأمريكيين في قطر وحاولا التوسط. وتدخل تيلرسون لمنع هجوم عسكري سعودي- إماراتي على قطر. واكتشف أن السعوديين والإماراتيين استخدموا علاقتهم مع كوشنر للتأثير على موقف الرئيس في الأزمة.
دعم ترامب الموقف السعودي ضد قطر إلا أن وزيري الدفاع جيمس ماتيس والخارجية في حينه ريكس تيلرسون كانا يعيان مخاطر الموقف. وتدخل تيلرسون لمنع هجوم عسكري سعودي- إماراتي على قطر
وفي اليمن لم تتخل الإدارة عن دعم التحالف الذي تقوده السعودية هناك رغم تزايد الأدلة عن جرائم حرب فيه. وحتى قرار وقف تزويد الوقود للطيران السعودي المغير على اليمن جاء بعد ضغوط شديدة. وكذا محاولات الكونغرس للحد أو تعليق ووقف صفقات السلاح للسعودية والإمارات يراها ترامب ضد مصالح الصناعة العسكرية الأمريكية. ولكن الصفقات ليست مفيدة للأمريكيين بقدر ما هي مفيدة للسعوديين الذين تسمح لهم بالحصول على السلاح المتقدم وتجديد ترسانتهم. واقترحت تقارير صحافية أن كوشنر طلب تضخيم حجم صفقات السلاح للتأكيد على أهمية الشراكة مع السعودية. ولعل أهم ملمح عن دعم غير المشروط للرياض هو رفض ترامب شجب المملكة على ما جرى لخاشقجي.
ففي وقت آخر كان هذا الفعل مدار شجب أما في زمن ترامب فقد أظهرت الإدارة شكها بما تقدمه وكالاتها الإستخباراتية. وتتساءل الكاتبة في النهاية عن المدى الذي سيكشف فيه تحقيق موللر عن العلاقات المالية بين ترامب والمقربين منه والإدارة مع السعوديين والإماراتيين. وتجيب أننا قد لا نعرف التفاصيل الحقيقية نظرا لسرية العلاقة وتعقيدها ولأن معظم هذه الأمور خارج نطاق تحقيق موللر. ولكن سيقدم إضاءات حولها. وتقول إنه صار من الصعب التفريق بين التأثير ومحاولات شراء التأثير السياسي عبر جماعات الضغط. فقد أظهر تقرير المركز للسياسة الدولية أن السعودية وسعت من جهودها وأنفقت خلال عام 2017 27.3 مليون دولار على جماعات الضغط. ودعمت مراكز البحث والجامعات والمؤسسات التي يمكنها التأثير على السياسة الأمريكية. رغم القيود على تلقي الدعم الأجنبي إلا أن بعضها حسب تقرير المركز يذهب إلى بعض السياسيين. فثلث النواب في الكونغرس ممن جاءتهم اتصالات من شركات لوبي مثل غلوفر بارك ودي أل إي بايبر تلقوا لاحقا مساهمات مالية لحملاتهم من وكيل مسجل مع هذه الشركات، أي مواطن أمريكي ولكن المال أجنبي. وتقول إن وجود المال الأجنبي والتحايل من أجل استخدامه للتاثير يترك الكثير من الآثار على استقلالية القرار الأمريكي في السياسة الخارجية. وقد وعد آدم شيف، النائب الديمقراطي الذي سيتولى لجنة الإستخبارات في مجلس النواب التحقيق في علاقة المال الخليجي وترامب وعائلته.
ولا أحد ينكر أهمية المال. وفي الوقت الذي يضع فيه موللر الروتوش الأخيرة على تقريره فإننا نعرف أن التدخل الروسي ليس الخطر الذي يجب أن نحاف منه بل تدخل المال الأجنبي.
نقلا عن القدس العربي







