تسببت مخلفات معاصر الزيتون بتلوث مياه نهر العاصي ونفوق أعداد كبيرة من الأسماك في منطقة دركوش بريف إدلب الغربي، بالتزامن مع انطلاق موسم عصر الزيتون، وسط تحذيرات من تداعيات بيئية واقتصادية على الثروة السمكية ومربي الأسماك في المنطقة.
وقال مدير الموارد المائية في إدلب مصطفى سماق، في تصريح للإخبارية السورية، إن التحاليل الكيميائية والفحوصات التي أُجريت على عينات المياه أظهرت أن التلوث نجم عن مخلفات معاصر الزيتون المعروفة باسم «مياه الجفت»، والتي تحتوي على مركبات فينولية تؤثر في جودة المياه وتضر بالكائنات المائية.
وأشار سماق إلى أن الجهات المختصة تعمل بالتنسيق مع لجنة مراقبة معاصر الزيتون ومديري المناطق على تكثيف الدوريات الميدانية وضبط المخالفات، مؤكداً أن أصحاب المعاصر أُبلغوا مسبقاً بضرورة إنشاء أحواض كتيمة لتجميع مياه الجفت ومنع وصولها إلى المجاري المائية، مع ترحيلها للاستفادة منها في تسميد الأراضي الزراعية وفق نسب مدروسة.
من جهتها، أعلنت الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية متابعة حادثة النفوق، بالتعاون مع مديرية الزراعة والموارد المائية ومكتب الزيتون في إدلب، من خلال لجنة مشتركة تنفذ جولات ميدانية على المعاصر القريبة من مجرى النهر لتحديد مصادر التلوث والتحقق من الالتزام بالاشتراطات البيئية.
وفي تقرير نشرته الأحد، نقلت صحيفة «عنب بلدي» عن مربي أسماك في دركوش وسلقين أن موجات النفوق امتدت من دركوش وعين الزرقاء باتجاه حارم وسلقين، وألحقت أضراراً بمزارع الأسماك التي تعتمد على مياه النهر في عمليات التربية.
وأشار التقرير إلى وجود نحو 47 معصرة زيتون في منطقة سلقين وحدها، فيما تضم المنطقة نحو 10 إلى 12 مزرعة سمكية رئيسية، تتراوح مساحة الواحدة منها بين 20 و25 دونماً، ما يعكس حجم الأنشطة الاقتصادية المتأثرة بالتلوث.
وطالب مربو الأسماك بتشديد الرقابة على المعاصر ومنع تصريف مخلفاتها في الأودية والمجاري المائية، وتحديد الجهات المسؤولة عن التلوث وتعويض المتضررين، محذرين من تكرار الخسائر مع كل موسم عصر زيتون.
وتعيد الحادثة تسليط الضوء على مخاطر التخلص العشوائي من المخلفات الصناعية والزراعية، وضرورة إيجاد آليات دائمة لمعالجتها، بما يحمي الموارد المائية والثروة السمكية ومصادر رزق العاملين في قطاع الاستزراع السمكي.









