لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيل “مجلس السلام في غزة” مجرد مبادرة دبلوماسية عابرة لإنهاء صراع مزمن، بل جاء كإعلان صريح عن ولادة نهج أمريكي جديد يسعى لقلب الطاولة على القواعد التقليدية للنظام الدولي.
في قراءة تحليلية لهذا التحول، يرى الباحث في الشؤون الدولية والأمنية، عزيز موسى، أننا أمام محاولة لإعادة تعريف “الشرعية الدولية” عبر بوابة القوة والمصالح، بعيداً عن أروقة الأمم المتحدة التي يراها ترامب إطاراً عاجزاً عن حسم النزاعات الكبرى.
من الدبلوماسية إلى “سوق السياسة”: من يدفع يشارك!
اعتبر موسى أن الدعوة التي وجهها ترامب، وربطها بمساهمة مالية قدرها مليار دولار لكل دولة، تمثل نقلة نوعية من “الالتزام القانوني” إلى “الاستثمار السياسي”. هذه الآلية ليست مجرد وسيلة للتمويل، بل هي أداة “فرز سياسي” دقيقة تقوم على مبدأ: “من يدفع يشارك، ومن يرفض يقصي نفسه”. إنها عقلية الصفقات التي نقلت من قطاع الأعمال إلى الحقل الدبلوماسي، حيث تتحول الوساطة إلى أداة لتعزيز النفوذ وتكريس مبدأ المصالح أولاً.
غزة.. نقطة الانطلاق واختبار “المقاربة البديلة”
يرى الباحث أن اختيار غزة كبداية لهذا المجلس لم يكن صدفة؛ فالملف الغزي يجسد الفشل المتراكم للنظام الدولي الحالي. ويطمح ترامب من خلال تحقيق أي “اختراق محدود” في القطاع إلى تقديم دليل عملي على تفوق مقاربته البديلة. ومع ذلك، يحذر موسى من أن غزة “ليست ساحة مناسبة للتجارب الدبلوماسية”، نظراً لتعقيد توازناتها التي تشمل أطرافاً إقليمية ودولية متصادمة، فضلًا عن القيود القانونية الدولية الصارمة.
تمرد الكبار: لماذا رفضت الصين وبريطانيا وفرنسا؟
على الصعيد الدولي، أثار المجلس انقساماً حاداً؛ حيث يعكس رفض القوى الكبرى (الصين، فرنسا، بريطانيا) للانضمام إدراكاً بأن هذا الكيان يهدد دور مجلس الأمن بشكل مباشر. ويرى موسى أن هذه الدول لا تعارض مبدأ السلام، بل تعارض “احتكار واشنطن لتعريفه وآلياته”، وتخشى من تحول المجلس إلى سابقة قانونية تتيح للولايات المتحدة تجاوز الإرادة الدولية في ملفات أخرى مثل أوكرانيا أو أفريقيا.
الموقف الروسي: “المليار دولار” مقابل الملف الأوكراني
في مشهد يعكس دهاء السياسة الدولية، جاء الرد الروسي على دعوة ترامب بربط “المليار دولار” بالأموال الروسية المجمدة في أمريكا. هذا الرد، حسب تحليل موسى، يحمل رسالة واضحة تربط ملف غزة بالملف الأوكراني، وتبحث عن تفاهمات شاملة تضمن مصالح موسكو في ظل السيولة الدولية الراهنة.
واقعية عربية وتحفظ إسرائيلي: المشاركة لضبط المسار
إقليمياً، أوضح موسى أن موافقة دول مثل السعودية ومصر وقطر على الانضمام لا تعني “شيكاً على بياض” للرؤية الأمريكية. بل هي “واقعية سياسية” تهدف إلى:
* ضمان التواجد على الطاولة للتأثير في القرارات ومنع المفاجآت.
* الحفاظ على خطوط الاتصال مع واشنطن.
* رفض تحول المجلس إلى بديل دائم عن الأمم المتحدة أو أداة للتدخل في الشؤون السيادية.
أما إسرائيل، فرغم انضمامها، تظل في حالة “تحفظ قلق”؛ خوفاً من فقدان سيطرتها المطلقة على المعابر وعمليات الإعمار، مع استمرار رفضها لأدوار فاعلين إقليميين مثل قطر وتركيا، رغبةً منها في إبقاء الباب مفتوحاً للعمل العسكري والأمني وفق رؤيتها الخاصة.
هل هو تكامل دولي أم انقسام عالمي جديد؟
خلص التقرير إلى أن “مجلس السلام” ليس مجرد استجابة لأزمة ظرفية، بل هو مؤشر بنيوي على تغير طريقة إدارة النزاعات العالمية. وبينما يحمل هذا النهج إغراءات براغماتية (واقعية)، فإنه ينطوي على مخاطر جسيمة تتمثل في “تسييس مفهوم السلام” وتحويله إلى سلعة تفاوضية بين القوى الكبرى. يبقى السؤال الجوهري: هل ينجح مجلس ترامب في ردم الفجوات الدولية، أم سيؤدي إلى تعميق الانقسام في جسد النظام العالمي؟










your article is amazing, i enjoy reading it, i want you to add me as your followers, how often do you post ? my blog is the top growing directory platform in germany, lokando24.de you can check it out. Thank you
your article is amazing, i enjoy reading it, i want you to add me as your followers, how often do you post ? my blog is the top growing directory platform in germany, lokando24.de you can check it out. Thank you
When some one searches for his required thing,
so he/she desires to be available that in detail, thus that thing is maintained over here.
Pretty! This has been an extremely wonderful article.
Thank you for providing these details.
Everything said made a bunch of sense. However, what about this?
what if you were to write a awesome headline? I ain’t saying your information isn’t
solid, however what if you added a title that makes
people want more? I mean مجلس سلام" ترامب في غزة:
استثمار سياسي بمليارات الدولارات يتجاوز "شرعية" الأمم المتحدة
– مركز الصحافة الاجتماعية is a little vanilla.
You might look at Yahoo’s home page and see how they create
article headlines to grab viewers to open the links.
You might try adding a video or a related picture or two to get readers excited about what
you’ve written. Just my opinion, it might make your website a little livelier.
Thanks a bunch for sharing this with all of us you really recognize
what you are talking approximately! Bookmarked. Kindly additionally talk over with my website =).
We will have a hyperlink alternate contract between us
Wow, this paragraph is pleasant, my younger sister is
analyzing such things, so I am going to inform her.