قبل ثلاث سنوات شاهد العالم مجموعة من الرجال والنساء في مدينة كوباني السورية مسلحين ببنادق الكلاشنيكوف فقط، وقد استطاعوا أن يوقفوا جيشا هائلا من مقاتلي تنظيم الدولة المزودين بالدبابات والمدفعية والتفوق اللوجستي الساحق.
كان منطلق المدافعين عن المدينة هو الذود عن قيم الديمقراطية والحرية، ولما استطاعوا رد ذلك التنظيم الذي أراد أن يبيدهم ويبيد قيم الحرية، أشاد بهم العالم ذلك لأن المعركة كانت مواجهة واضحة بين الخير والشر.
اليوم؛ يعيد التاريخ نفسه في عفرين حيث تقف هذه المجموعة لتدافع عن قيم الحرية التي تجلت في إيواء آلاف اللاجئين العرب في أحضان مروجها الخضراء وبلداتها الآمنة. لكن الغريب الآن موقف العالم من تلك الهجمة التي تقودها التي تدعم تركيا فيها الجيش السوري الحر، فذلك الإعلام الموجة والذي يراد به تشكيل وعي المواطن في الغرب، لا يعدم حيلة لقلب الحقائق وترويج الأكاذيب، فما نقلته في السطور السابقة عن مقال طويل لجريدة الجاردين البريطانية هو قطرة في بحر الأكاذيب التي يغمر بها الإعلام الغربي عقلية المواطن في بلاده لا لشيء سوى زرع الكراهية في صدور المواطن الغربي تجاه القيادة التركية وإظهارها على أنها قوة شر جديدة تنمو على حدودها.
تصريحات المسؤولين الأتراك سواء العسكريين أو السياسيين يؤكدها الواقع المشهود في عملية غصن الزيتون، فسير العمليات العسكرية ببطء و ما تتكبده عناصر الجيش الحر والقوات التركية الداعمة من خسائر في الأفراد يؤكد حرص القيادة التركية على عدم المساس أو على الأقل تقليل الخسائر بين المدنيين على الرغم من اتخاذ الجماعات الإرهابية من مليشيا YPD و PKK الأهالي دروعا بشرية وهو ما يجعل القتال من مسافة صفر وتحييد الطائرات والمدفعية في قتال القرى من أجل الحفاظ على سلامة الأهالي. كما أن فكرة الاحتلال التي يروّج لها الغرب من خلال إعلامه أو حتى مسؤوليه شبه الرسميين فكرة سخيفة في القرن الحادي والعشرين لم تبق إلا في عقول المستعمرين القدامى. فكرة نفاها






