لأملاك المواطنين السوريين في مدن حمص وحلب وداريا والقصير، وكان جديدها ومثالها الفاقع مخيم اليرموك وبلدة دوما، إذ يقول العماد طلاس: “في أوائل نيسان من العام 1984 وحوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، تلقيت اتصالاً هاتفياً من قائد قواتنا في طرابلس، العميد سليمان حسن، أعلمني أنَّ علي عيد جهز مفرزة من اللصوص، قوامها حوالي مئتي عنصر مع عشرين سيارة متنوعة، وهم مسلحون ببنادق كلاشينكوف ومدافع مضادة للدروع (آر. ب. ج.7) وقنابل يدوية ومسدسات. وهناك اتفاقٌ ضمنيٌّ مع “أبو دريد”، يعني العميد رفعت الأسد، بأن هذه المجموعة سوف تشارك في نهب محلات المجوهرات، خاصة في دمشق، عندما تحين ساعة الصفر لاستباحة المدينة، ثم يهربون بالمسروقات إلى لبنان (طرابلس الشام)، وهناك تتم عملية الاقتسام”.
بالطبع، لم تكتمل العملية، إذ جرى تسفير رفعت الأسد وصحبه، ودفع معمر القذافي “الثوري الآخر” ملايين الدولارات التي جرى اقتسامها ما بينه وبين البنك المركزي السوري الذي كان مصفِّراً حتى من الفئران، على حدِّ تعبير العماد طلاس نفسه.
ما يُراد الوصول إليه هنا أنَّ عملية التعفيش المخزية ليست ظاهرة جديدة، بل قديمة ترتبط ببنية السلطة الفردية المطلقة وفسادها، وبأخلاقيتها وجبنها وهزائمها المتلاحقة التي أوصلت المواطن السوري إلى ما لا يُحسد عليه، إذ أخذ يفاضل اليوم بين سلطة “بلاده الوطنية” وسلطة المحتل الروسي التي تتظاهر بتوفير الأمن له، وكأنَّ لسان حال السوري اليوم هو قول الشاعر المتنبي: ومن نكد الدنيا على الحرِّ أن يرى/ عدواً له ما من صداقته بدُّ.






