يبدو أن بعض القضاة أخذوا يستهوون التباهي بقراراتهم القضائية غير المألوفة، فبعد قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح بمنع استصراح وجاء قرار مكي على خلفية استدعاء مقدم من المحامين: حسن عادل بزي، هيثم عدنان عزو، جاد عثمان طعمة، بيار بولس الجميل وفرنسواز إلياس كامل، وهم ضمن مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام”، وبناء على شكوى ضد حاكم مصرف لبنان بجرائم النيل من مكانة الدولة المالية وحض الجمهور على سحب الأموال المودعة في المصارف وبيع سندات الدولة إضافة إلى الإهمال الوظيفي والاختلاس.
وقد ورد في حيثيات القرار أنه “ضماناً لدين طالبي الحجز (بحسب طلبهم) خمسة وعشرين ألف دولار أمريكي لكل واحد منهم بالإضافة إلى اللواحق المقدرة بمبلغ ألفين وخمسمائة دولار أمريكي لكل منهم وإبلاغ ذلك لمن يلزم. كما تم تكليف طالبي الحجز إبراز النظام المنصوص عليه في المادتين 22 و23 من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي، تمهيداً للبت بطلب إلقاء الحجز على مخصصات المحجوز بوجهه”.
وفيما لم تُعرَف توجهات القاضي مكي، فإن موقع “ليبانون ديبايت” استغرب كيف أن قاضيا يقبل وضع إشارات حجز احتياطي على الحاكم لدعاوى مختلقة ومفبركة وفي ظرف مالي ونقدي استثنائي يعمل فيه لبنان على لملمة أرقامه وتوحيد موقفه المالي المبعثر بين حكومة ضائعة ومنظرين حاقدين، ليرمي القاضي مكي قنبلة دخانية “تطرطش” ما تبقى من ثقة ولصالح “اللاشيء” أو ربما يحاول من ورائهم إصابة مشروع الحياد البطريركي بصواريخ الواضح أنها ورقية”.
ومن المعروف أن البطريرك الماروني الكاردينال وقد قلل خبير قانوني من أهمية قرار الحجز على أموال رياض سلامة، ولم يستبعد رفع هذا الحجز بمجرد تقدم وكيل سلامة بكفالة مصرفية، مستهجناً تحميل سلامة بشخصه وماله مسؤولية السياسة النقدية للبنك المركزي.
وليس هذا القرار القضائي الأول من نوعه الذي يشكل سابقة، إذ سبقه قرار بمنع السفر عن قاضي الأمور المستعجلة في مدينة صور، ضد رئيس وأعضاء مجلس إدارة مصرفين كبيرين ثم جرى التراجع عن هذين القرارين، كما سبقه قرار للمدعي العام المالي في لبنان بوضع منع التصرف على أصول وممتلكات 20 مصرفاً، وجرى تجميد القرار بتدخل من النائب العام لدى محكمة التمييز.










