نشر موقع “فورين أفيرز”” يسهم في تشكيل الحروب من سوريا إلى “أوكرانيا، ففي 14 نيسان/إبريل أدهشت القوات الأوكرانية العالم عندما أغرقت بارجة “موسكوفا” التي كانت عنوان الفخر للبحرية الروسية في البحر الأسود. وما ركزت عليه الصحافة الدولية هو أن الأوكرانيين نجحوا باستهداف السفينة بصواريخ نيبتون المصنعة محليا وبرغم دفاعات السفينة القوية، وما لم يلاحظه الإعلام الدولي هو الطائرات المسيرة والأجنبية التي ساعدت في هذا الهجوم.
وبحسب المسؤولين الأوكرانيين فقد تم تنسيق الهجوم من خلال طائرتين تركيتين بدون طيار من طراز بيرقدار تي بي2 واللتان استطاعتا تجنب رادارات السفينة وقدمتا معلومات دقيقة للصواريخ التي استهدفتها.
ويقول الكاتبان إن الطائرات المسيرة التركية لم تثبت دقتها في أوكرانيا لأول مرة، فمنذ الأيام الأولى من الغزو، أثبتت الطائرات ذات الكلفة المنخفضة قدرتها على تعطيل الدبابات الروسية ووقف تقدم الجيش الروسي. ولم تكن هذه مصادفة، ففي كانون الثاني/ يناير وعندما حشدت موسكو قواتها على الحدود الأوكرانية، قامت كييف وبهدوء بعملية شراء كبيرة من تركيا وحصلت على 16 طائرة بيرقدار بي تي2 في صفقة وصلت 60 مليون دولار، أي بزيادة 30 مرة عما أنفقته على معدات عسكرية من تركيا بنفس الفترة قبل عام. وانضمت هذه الطائرات إلى 20 طائرة اشترتها أوكرانيا سابقا من تركيا. وكانت بيرقدار مهمة للجهود الحربية الأوكرانية، حيث يعني اسمها حاملة التين، بشكل أدت لتدبيج لو كان لدى بوتين قائمة الدول التي يريد معاقبتها بعد الحرب فستكون تركيا على رأس القائمة إلى جانب دول البلطيق وبولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وتحركات كهذه ستضع حملة إعادة انتخاب أردوغان عام 2023 موضع شك. ونفت الحكومة التركية علنا أنها زودت أوكرانيا بالمسيرات وقالت إنها من عمل شركات خاصة، وحتى لو زودت كييف فقد وضعت نفسها كوسيط، بما في ذلك لقاء وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا في أنطاليا بالعاشر من آذار/مارس. وتخشى تركيا هزيمة الروس أكثر من انتصارهم، لأن روسيا شريك مفيد وتعاونت معه تركيا في القوقاز وسوريا وليبيا، ومن هنا فالهزيمة ستعرض علاقة العمل للخطر. ولو كان لدى بوتين قائمة الدول التي يريد معاقبتها بعد الحرب فستكون تركيا على رأس القائمة إلى جانب دول البلطيق وبولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وسيحاول أردوغان تجنب المواجهة مع بوتين الذي قد يستخدم النفوذ الاقتصادي وحتى الهجمات الإلكترونية لتخريب حظوظه في انتخابات العام المقبل. وأكثر من هذا يريد أردوغان جذب المال الروسي لتعزيز الاقتصاد التركي. وربما تحولت تركيا إلى بلد عقارات للطبقة المتوسطة الروسية الراغبة بحماية ثروتها. ومن هنا تقوم بايدن شعر بالإحباط من أردوغان بسبب إضعافه مؤسسات الديمقراطية وانتقاده إدارة أوباما وتحديه أولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وكان بايدن كنائب للرئيس باراك أوباما المحاور الرئيس للأتراك ما بين 2013 و 2016، لكن العلاقة تدهورت بعدما لام أردوغان انقلاب مصر عام 2013 على الرئيس أوباما، ودعم تركيا لقوات حماية الشعب في شمال- شرق سوريا، مع أن بايدن وعد أن العلاقة ستكون مؤقتة وتكتيكية وتعاقدية، لتتحول إلى أمر غير هذا. وشعر بايدن بالإحباط من أردوغان بسبب إضعافه مؤسسات الديمقراطية وانتقاده إدارة أوباما وتحديه أولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. في مؤتمر الناتو الأخير رفض بايدن مقابلة الزعيم التركي. وحتى لو أعادت الحرب الأوكرانية تركيا إلى المعسكر الغربي، فلربما أخر المركز الصحفي السوري
عين على الواقع










