ونتيجة لذلك فقد توصل الاستبيان إلى الخلاصة التالية: “العوامل الرئيسية التي تنمّي شعور بعض المجتمعات بالتفوّق هو إما معاناتها من مشاكل وأزمات داخلية حادة، أو من عدم استقرار خارجي يترافق مع مخاوف من انتقاله إلى الداخل، أو لأنها تشهد تحولات مجتمعية عميقة تؤدي إلى شعور جمعي بعدم الأمان”، ومثالها بنغلادش والأراضي الفلسطينية ولبنان، بينما الدول التي تشعر بالأمان والاستقرار لا تعتقد بوجود تفوق لدين أو عرق أو ثقافة على أخرى مثل السويد أو فرنسا، أما الدول التي تشهد انقساما في الآراء فقد اعتبرتها الدراسة دول تمر في مرحلة تحوّل مجتمعي، وكان منها روسيا والهند، ولكن نتيجة هذه الدراسة طرحت تساؤلا آخر وهو ما هي الأسباب التي تدفع شعوبا تعاني من أزمات عميقة إلى هذا الشعور الزائف بالتفوق.
أحد الأسباب المحتملة أن هذا الشعور بالتفوق يرجع إلى آليات نفسية تعويضية يلجأ إليها بعض الأفراد كطريقة للهروب من الظروف الصعبة التي يعيشونها، والسبب الآخر هو الجهل بأمور العالم الخارجي أو معرفته بشكل مشوّه، والذي يكون في أغلب الأحيان نتيجة عمليات مقصودة تهدف للتقليل من شأن الشعوب الأخرى وقيمها وطريقتها في الحياة وتبخيس معتقداتها وعاداتها وثقافتها، يقوم فيها رجال الدين عبر مهاجمة أو ازدراء الديانات الأخرى أو تكفيرها.
كما يقوم فيها سياسيون وحكّام بتصوير أسلوب حياة بقية الشعوب بشكل سلبي عبر وسائل الإعلام وفي مناهج التعليم في محاولة لإيقاف تطور مجتمعاتهم، فيجعلون مثلا من نيل المرأة لحقوقها وحريّتها إباحية، ويجعلون من اعتنائها بجمالها وأناقتها تسليعا لها، ويشككون بوجود نظام ديمقراطي حقيقي في بقية دول العالم، ويروّجون إلى أن هذه الديمقراطية ليست سوى كذبة ومسرحيات يتم الإعداد لها وتنفيذها دوريا بإتقان لخداع الشعوب مع أن نتائجها تكون معروفة مسبقا حسب زعمهم وذلك لتبرير أنظمتهم الديكتاتورية.
أحد الأسباب المحتملة أن هذا الشعور بالتفوق يرجع إلى آليات نفسية تعويضية يلجأ إليها بعض الأفراد كطريقة للهروب من الظروف الصعبة التي يعيشو
ومن الممكن مشاهدة أمثلة عن هذا الشعور بالتفوق في الكثير من الدعاوى التي يرفعها محامون، أو في أحكام يصدرها قضاة في الدول العربية يذكرون في حيثياتها أن ما قام به المتّهمون “لا يتماشى مع قيم وأخلاق مجتمعاتنا” ومعنى هذا الكلام أن القيم في الدول العربية البائسة أفضل من القيم والأخلاق في بقية دول العالم، وكذلك من الممكن مشاهدة ذلك في الطريقة التي تصف فيها المواقع الدينية سعي بعض المجتمعات العربية للحاق ببقية العالم حيث يتم اعتبار ذلك “









