“أخذوا بصمات الأصابع وصوراً فوتوغرافيّة في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، على أن أستدعى إلى المقابلة في وقت لاحق. ومنذ ذلك اليوم وأنا أنتظر”. بهذه الكلمات، تلخص السورية لميس (اسم مستعار) معاناتها في الولايات المتحدة الأميركية التي جاءت إليها قبل نحو عام ونصف بعد الحصول على تأشيرة سياحية، لتتقدم بعد وصولها بفترة قصيرة بطلب لجوء في ولاية نيوجيرسي.
لم تكن المرة الأولى التي تزور فيها لميس الولايات المتحدة. فزوجها طبيب، وكانت قد رافقته إلى هذا البلد أكثر من مرة خلال مشاركاته في مؤتمرات أو غير ذلك. حتى أنها وضعت طفلتها هنا قبل أكثر من عامين. في ذلك الوقت، اتخذت قرارها بالعودة إلى دمشق، لأنها لم تكن تنوي العيش في الولايات المتحدة أو أي مكان غير بلدها. وعلى الرغم من أنه يحق لطفلتها البقاء في أميركا كونها ولدت في هذا البلد، إلاّ أن ذلك لا يضمن لها ولزوجها البقاء.
مع ذلك، تعدّ لميس محظوظة، فوضعها المالي جيد نوعاً ما. إلاّ أنّ ذلك لن يستمر طويلاً في حال لم تتمكن من العمل. تقول: “في نهاية المطاف، يجب أن أعمل حتى أستطيع تحمّل تكاليف الحياة هنا” خصوصاً أن ما يرسله إليها زوجها لن يكون كافياً في المستقبل. تتابع: “التحقت بدورة في التجميل والوشم. لكن لا يمكنني البدء بالعمل قبل الحصول على ترخيص وتأمين وقبول طلبي للجوء”. وتشير إلى أنها تقدمت بأكثر من التماس لتسريع النظر في طلبها، فكان رد الموظفين أنهم يقابلون في الوقت الحالي الأشخاص الذين تقدموا بطلبات لجوء في شهر مايو/أيار 2013. وتتابع أنّ المصاريف كثيرة، وتعاني اليوم من مشاكل في القلب، وليس لديها تأمين صحي. يضاف إلى ذلك بدل الإيجار المرتفع وكلفة الدورة التعليمية التي التحقت بها وغير ذلك من النفقات.
ترفض لميس التقدّم بطلب للحصول على مساعدات مالية: “أوضاعنا جيدة، ولا أعرف أصلاً إن كان يمكن الحصول على معونة في وضعي الحالي”. تريد العمل وتشكو من الانتظار وهو “صعب جداً، فضلاً عن القلق الدائم على من تبقى من الأهل في سورية”. وعن حياتها الاجتماعية، توضح أنّ معظم أصدقائها فروا أيضاً من سورية إلى الولايات المتحدة. تقول إنّ بلادها تغيرت كثيراً، وصار الناس يتحدثون عن طوائف وديانات، وجنى بعضهم ثروات طائلة بسبب الحرب، فيما اختلفت المفاهيم والقيم لدى الناس: “أنتمي وزوجي إلى طائفتين مختلفتين، ولا أدري إن كان لنا مكان هناك بعد”.
تجدر الإشارة إلى أنه منذ بداية العام الجاري، استقبلت الولايات المتحدة نحو 1500 مهاجر سوري، بحسب وزارة الخارجية. وكانت إدارة الرئيس باراك أوباما قد أعلنت عن نيتها رفع عدد المهاجرين الذين تستقبلهم سنوياً من 70 ألفاً إلى مائة ألف مهاجر بحلول عام 2017، بهدف احتواء الأزمة العالمية، خصوصاً أنّ عدد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين يصل اليوم إلى نحو 60 مليوناً حول العالم بحسب إحصاءات








