تتوضح خطط موسكو السورية، تدريجياً، من خلال التصريحات والمعطيات على الأرض والتي تشير إلى مواصلة قيادة روسيا لحرب النظام بأقل كلفة ممكنة، وأدنى حد من الخسائر، ومن دون التورط بأي تدخلّ عسكري بري. لهذا الهدف، تعمل القيادة الروسية على تشكيل ما يشبه “الصحوات” لمحاربة جبهة النصرة وتنظيم “داعش” من خلال عقد اتفاقات مع فصائل سورية معارضة تنقل عداءها من النظام السوري وحلفائه، إلى “النصرة” و”داعش” حصراً. مؤشرات ذلك عديدة، بدأ مسؤولون روس يتحدثون عنها علناً؛ فقبل يومين، قال نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، يفغيني لوكيانوف، لوكالة “إنترفاكس”: “كان يتوقع البعض أن تكون هذه أفغانستان جديدة أو شيئاً آخر.. لن يحدث ذلك أبداً. لسنا سوريين، ولن نقاتل من أجل سورية هناك. عليهم حل مسائلهم بأنفسهم. نحن نساعد، لكن في إطار محدود جدا، كما ترون”. في هذا الإطار أيضاً، يمكن فهم إعلان وزارة الدفاع الروسية، أمس الأربعاء، عن تمديد المهلة التي أعطتها سابقاً لفصائل المعارضة السورية لاستكمال ما تسميه موسكو “تنصلها من تنظيم جبهة النصرة”، وأكدت تأجيل ضرب مواقع التنظيم لحين التأكد من الأهداف. وادّعت وزارة الدفاع، في بيان لها، أنها تلقت طلبات من جماعات مسلحة عدة، خصوصاً في دمشق وحلب، تطلب فترة توقف في الضربات الجوية. وقالت الوزارة إنها قررت بعد وضع هذه الطلبات في الاعتبار، منح المزيد من الوقت قبل أن تستأنف ضرباتها الجوية ضد مواقع جبهة النصرة.
وعلمت “العربي الجديد” أن المسؤولين الروس يواصلون عملهم داخل الأراضي السورية عبر القاعدة العسكرية في مطار حميميم العسكري من خلال التواصل مع وكان لافتاً إعلان أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، أمس أيضاً، أن موسكو تتوقع انفصال “المعارضة المعتدلة” عن “جبهة النصرة”، مع إشارته إلى أن موسكو وواشنطن قامتا “بتقاسم مجال المسؤولية في سورية، فموسكو تتعاون مع الحكومة، بينما تتعامل واشنطن مع المعارضة”.
وتوضح أن “خيارات الروس وقعت على فصائل على مستوى ريف حمص، مثل فيلق حمص، وحركة تحرير حمص، وجيش التوحيد. في حين لم يتم التواصل مع حركة
وتضيف مصادر ريف حمص أنّ “العلاقة بين أحرار الشام وجبهة النصرة تبدو ضبابية. فالأولى لم تعلن موقفاً واضحاً من النصرة، إلا أنها لا تقاتلها”، مشيرة إلى أنّ ذلك “يعود لأسباب عدة، أهمها المناطقية، باعتبار أنّ قيادات الطرفين هم من حمص المدينة ومرجعيتهم بعيدة عن الفصائلية، كما أن الأحرار والنصرة تم تشكيلهما من أشخاص مبايعين لتنظيم القاعدة”.
من جانبه، يقول مصدر مقرّب من حركة أحرار الشام، لـ”العربي الجديد”، إنّ الحركة تقف اليوم أمام إشكالية قتال “النصرة”، على اعتبار ذلك استجابة والمدنية”. وتشير مصادر حمص إلى أنه “لغاية اليوم، لم تظهر نتائج المساعي الروسية لدى الفصائل المسلحة أو المؤسسات المدنية، إلا أنه من المرجح أن تلقى صدى في حال استمرار الحصار والتجويع، في ظل عجز الدول المساندة للمعارضة السورية عن دعمها، فعلياً، سياسياً أو ميدانياً.
وحوصر ريف حمص الشمالي، بشكل كامل، منذ نحو 4 سنوات. ويعاني عشرات آلاف المدنيين من أوضاع إنسانية سيئة للغاية، في ظل نقص المواد الغذائية والطبية، وغياب الرعاية الصحية والتعليم، مع ارتفاع نسبة الفقر إلى مستويات غير مسبوقة.
العربي الجديد







