ونقلت وسائل إعلام روسية عن مصادرها، يوم أمس الأربعاء، أن موسكو تقوم بالإعداد للقاء قريب سيجمع بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ويبدو أن ليبيا باتت تشكل ساحة للتنافس الدولي، وبالتالي فإن روسيا تطمح إلى إيجاد موطئ قدم ثابت لها فيها يمكّنها من العودة للمشهد السياسي الدولي، كفاعل مؤثر، كما هو الحال في الأزمة السورية.
وبحسب مراقبين، فإن الدعم الروسي لحفتر يتيح لها إنجاز صفقاتها الاقتصادية المؤجلة منذ سقوط نظام حليفها السابق معمر القذافي، فقد بلغت استثماراتها الاقتصادية في ليبيا ما يزيد عن الخمسة مليارات دولار في مجالات النفط، لاسيما وأن الهلال النفطي أهم مناطق النفط في ليبيا وقع تحت سيطرة حفتر مؤخرا.
كما سيمكّن حفتر روسيا من تعزيز موقفها العسكري في حوض المتوسط الذي تشترك فيه ليبيا مع دول أوروبية مهمة بالنسبة لروسيا. وقد جرى حديث متزايد عن نية إقامة روسيا قاعدة عسكرية شرق البلاد بالتعاون مع حفتر، وهو اتفاق سابق بين القذافي والجانب الروسي منذ عام 2008. ورغم نفي مسؤولين روس هذه المساعي إلا أن واقع الحال قد يشير إلى رغبتها في تواجد عسكري في المنطقة.
لكن السياسة الروسية، فيما يبدو، لم تكن تمنح “حفتر” ثقتها الكاملة، فهي تخشى من وضع كل ثقلها إلى جانب حفتر الذي لا يزال يعاني من عدم قدرته على الحسم العسكري مقابل خصوم عسكريين أقوياء في غرب البلاد، وخصومات أخرى اكتسبها مع مرور الوقت في دول جوار ليبيا كالسودان الذي اتهمه بدعم الإرهاب.
وتشير تصريحات قادة روس مؤخرا إلى ميلهم إلى دعم الوفاق السياسي الليبي وإمكانية لعب روسيا دور الوسيط في الأزمة الليبية من خلال تأثيرها على قرار حليفها “حفتر”. لكن تلك التصريحات في ذات الوقت حملت تقريعا له ورسائل تفيد بأنها لم تعد تعوّل عليه وحده، ففي تصريح لـ”ليف دينغوف”، رئيس مجموعة الاتصال الروسية التابعة لوزارة الخارجية، أكد أنهم على اتصال بكل الأطراف في ليبيا، وقال “إننا لا نريد أن نرتبط بأي من جانبي النزاع”، معتبرا أن كلا من السراج وحفتر لا يمكنهما حكم ليبيا بحكم واقع البلا. وفي إشارة إلى تحول سياسة موسكو حيال حفتر، قال: “حفتر لم يلعب أي دور في تحرير سرت من تنظيم داعش”، فيما أثنى على جهود السراج، مما قد يشير إلى توجّه روسيا إلى سياسة جديدة حيال الملف الليبي.
العربي الجديد _ عبد الله الشريف







