بخلاف منافسه في الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط في فرنسا، فرانسوا فيون، يتبنى
وتجاهل لمآسي الأقباط المسيحيين. والواقع أن جوبيه صرح وقتها بأنه يتفهم شباب الثورة المصرية بكافة مكوناتهم السياسية ويساندهم في الدفاع عن مكتسباتها ضد من يحاول سرقتها منهم. وقال بوضوح “التقيت بعشرات الشباب من ناشطي حركة 25 يناير في ميدان التحرير، وخلال ساعة ونصف الساعة أنصتّ إليهم وهم يتحدثون عن مشاريعهم وآمالهم ومخاوفهم. لقد أُعجِبْتُ برزانتهم وتصميمهم ورفضهم لسرقة انتصار الثورة على النظام السابق وتحريف مسارها، لأن الانتصار كما يقولون هو انتصار شعب وليس انتصاراً لحزب محدد أو دين معين. لقد تماهيت مع حماستهم وحلمت معهم بمصر متصالحة وديمقراطية”.
كما بث المعارضون لجوبيه العديد من الأخبار الكاذبة، منها تمويله لتشييد أكبر مسجد في فرنسا في مدينة بوردو التي يرأس بلديتها، وعلاقته الودية مع التيار السلفي في فرنسا ومع الداعية الإسلامي، طارق أوبرو المقيم في بوردو. والواقع أن المقصود بهذه الهجمة هو الرؤية المعتدلة والمتسامحة اتجاه الإسلام التي يتميز بها جوبيه في المشهد اليميني الفرنسي، بخلاف فيون وساركوزي اللذين لا يترددان في استخدام فزاعة الإسلام وربطه بالإرهاب لاجتذاب أصوات اليمين المتطرف. وأدان جوبيه، في حوار مع إذاعة “أوروبا 1” أمس الثلاثاء، هذه الحملة التشهيرية من دون تسمية من يقف خلفها. وقال “هناك حملة مسعورة ووضيعة ضدي على وسائل التواصل الاجتماعي تدعي بأنني بنيت مسجداً ضخماً في بوردو، وهذا المسجد لا وجود له، وأيضاً سموني علي جوبيه، وزعموا أنني متواطئ مع السلفيين وأعادي اليهود. إنها حملة مغرضة، والمخجل والمؤسف في الموضوع أن لا أحد من خصومي السياسيين أدان هذه الحملة”.
وفي انتظار الدور الثاني والحاسم من الانتخابات التمهيدية الأحد المقبل، بدا واضحاً أن جوبيه عازم على التركيز على انتقاد فرانسوا فيون بخصوص قضايا السياسة الخارجية، وأنه سيهاجم انحيازه الأعمى للسياسة الروسية في المنطقة العربية ودعوته للحوار مع نظام الأسد وإعادة فتح السفارة الفرنسية في دمشق، ذلك أن شرائح واسعة في اليمين التقليدي واليسار الاشتراكي، التي سيصوت بعضها في هذه الانتخابات، لا تستسيغ هذه التبعية المعلنة التي يتباهى بها فيون، وتشكل ضربة مهينة للكبرياء القومي الفرنسي ولروح الايديولوجية الديغولية التي دأبت دوماً على المحافظة على استقلالية الدور الفرنسي وتأسيس موطئ قدم بين القطبين الروسي والأميركي في الساحة الدولية.