حرب المخدرات في الأردن: ما هي الأسباب والخلفيات، وما هي الرسالة بصورة محددة؟
ثمة رسالتان على الأرجح، الأولى مهنية وأمنية والثانية سياسية بامتياز، وراء إطلاق تسميات ذكية وهادفة إلى حد كبير في بيانات الأمن العام الأردني التي تمارس الإفصاح، وهي تتحدث للجمهور وتبلغ ضمنياً بقية المؤسسات بأن حالة الاشتباك الأمنية بدأت فعلاً ولأول مرة منذ سنوات طويلة في محاولة لتبديد الصمت والمواجهة مع تجارة المخدرات حصرياً.
الرسالة الأمنية في الرسالة الأمنية استعادة هيبة القانون على أو في مضمار مكافحة المخدرات أصبح ضرورة ملحة، لا بل هو جزء من استراتيجية استعادة هيبة الدولة، حيث إن التغاضي عن المخدرات تحديداً وعدم إدراك مخاطرها وقلة الاشتباك معها كان قبل عقود وسنوات طويلة من السياسات المتبعة. وحيث إن الاشتباك – وهذا الأهم سياسياً – تحت عنوان استعادة هيبة الدولة اليوم في مواجهة تجار الموت، كما تصفهم بيانات الأمن العام- يعني مطلقاً أن بقية بعض الملفات المسكوت عنها تحت اعتبارات أمنية تنتمي للماضي في الواقع، وقد تقفز إلى الطاولة مجدداً، وهي الملفات التي كانت تثير حيرة المواطنين والرأي العام عموماً تحت عنوان استعادة هيبة الدولة.
ذلك لا يعني إلا أن الحملة الحالية والمكثفة جداً هي في مواجهة أوكار المخدرات وتجارها من الرؤوس الكبيرة بالمناسبة هذه المرة، وليس من الموزعين وصغار المتاجرين، لكن الملف القادم في الطريق هو الأمن المائي والتعامل مع من سمّاهم وزير المياه الحالي محمد النجار يوماً بلصوص المياه، الذين يديرون عملية ضخمة في الاعتداء على مياه الأردنيين لكن خارج شرعية القانون. نشاط جهات إسرائيلية في مجال المخدرات في الجوار، وآخر المعطيات تتحدث عن الضغط أردنياً على قائد مهم في سوريا هو ماهر الأسد؛ لتخفيف حدة التسلل وإظهار مرونة من الأسد الشقيق وسلطات الجيش السوري نتج عنها ضبط ملايين من حبوب الكبتاغون.
حملات أمنية مكثفة
وسبق لمديرية الأمن العام أن أعلنت الحرب على ظاهرة الزعران والبلطجية قبل نحو عامين بعد حادث درامي معروف في مدينة الزرقاء، وكانت الحملة جدية جداً، وصفق لها الشارع الأردني بامتياز، لا بل انتهت باحتواء ظاهرة كانت متنامية واستعادة هيبة القانون وتشكيل نمط من التقاليد الجديدة يشجع الأردنيين على الإبلاغ عن حالات الاعتداء على حقوقهم تحت ستار البلطجة أو الأشقياء، كما يصفهم القانون، والأشرار.










