طالبات فضلن الصمت وأخريات كروعة روت قصتها لسيريا انديكيتور تحت اسم مستعار “أملًا في إيصال صوت الطالبات”.
في الطريق إلى مكتبه في زيارتها الثانية وفق الموعد المحدد، كانت روعة تفكر في الرد الذي ستتلقاه، والأسئلة التي يمكن أن يطرحها، تعلم جيدًا أن مدرس المادة لن يعيد تصحيح المادة، لكنه في حال قرر مساعدتها سيضمن نجاحها في الدورة الامتحانية المقبلة.
“أعلم أيضاً أن تصحيح المواد يخضع لمزاج مدرس المادة، وأن المدرسين يسعون لحصول الطالب على علامة الرسوب من أجل ابتزازه لاحقًا بمختلف الطرق”، تقول روعة.
في الموعد المحدد صعدت روعة إلى المكتب، كأن شيئًا تغير في الغرفة وألوانها، لربما طغى لون الستائر الزرقاء المغلقة على اللون الخشبي للأثاث حتى أخذ لونا آخر، حسب رواية روعة.
استقبال الدكتور اللطيف وتواضعه بالجلوس قبالتها أشعرها بالارتياح لطرح مشكلتها. السؤال الافتتاحي كان عن اسمها والسنة الدراسية، ثم عن عائلتها وأوضاعهم السياسية والمادية.
تقول روعة، “أعلم أن الدكتور سيسألني عن منطقتي، فبلدتي التي شهدت احتجاجات ضد الحكومة سيكون لها دور في تقييمي لدى الدكتور المدعوم حزبيًا، ومن أشد المؤيدين حزبياً”.
توقعت روعة كذلك السؤال حول الوضع المادي لأسرتها، فأحاديث الطلاب في الجامعة بعد فترة الامتحانات تدور حول النتائج الامتحانية وظلم الأساتذة وطرق الرشاوى، عن طريق وسطاء أو بشكل مباشر للمدرسين.
“كلية الآداب في جامعة تشرين هي النموذج المصغر لسوريا”، تقول روعة، “الفساد مستشر في كافة مفاصلها، الطلاب الشباب يبحثون عن التأجيل الدراسي ويضطرون لدفع الرشاوى مقابل الحصول على درجات النجاح، وبعض الطالبات يدفعن الرشاوى للتخرج”.
تتابع القول، “كنت حضّرت الإجابة قبل المقابلة، بقدر ادفع 100 أو 200 دولار”، لكن المسألة لم تكن كذلك، فالمطلوب هو تقديم مقابل من نوع آخر، موحية بخجل بأن أستاذ المقرر يبحث عن مقابل جنسيّ لحل المشكلة وضمان النجاح.
مدرس المادة اقترح على روعة لقاءً ثالثا في مكان آخر، لكنها رفضت. “لن أخاطر بسمعتي وأنا طالبة جامعية بالجلوس مع مدرس المادة في مكان عام، سيكون موقفي محرجاً أمام الطلبة”.
الدكتور بدوره رفض أن يكون الاجتماع في مكان عام وإنما في مكان خاص، والاتفاق على الدرجة التي تختارها مقابل وجودهما في المكان الذي سيتفقان على اختياره لاحقًا، وفي حال قبلت عرضه ستكون ذات حظوة لديه، وسيساعدها بتحصيل درجات النجاح في عدد من المواد لدى مدرسين آخرين.
تجاهلت العرض، لكنها ما تزال حتى اليوم تعيش حالة الصدمة جراء الابتزاز الجنسي، وتخشى من إعادة الامتحان في ذات المقرر خوفاً من تكرار الموقف الذي تعرضت له أو إعادة تذكيرها بما حصل معها.
الطالبات الفقيرات فرائس سهلة
تقول لينا طالبة كلية الآداب في جامعة تشرين لسيريا انديكيتور، يستغل بعض الأساتذة حاجة الطالبات وأوضاعهن المادية، ويتصيدوهن كالفرائس، مستغلين ذكورية المجتمع والخوف من قضايا الشرف، فمعظم من تتعرضن للتحرش أو الابتزاز من الطالبات، هن من الطبقات الفقيرة، يخشين من الحديث عن التحرش والابتزاز الجنسي خوفًا من نظرة المجتمع وحفاظًا على مستقبلهن التعليمي، بالمقابل يتجنب المدرسون التعرض للطالبات من بنات المسؤولين أو من تصلهن قرابة بالمسؤولين الحكوميين أو الأمنيين، بل يتقربون منهن لبناء علاقات مع مسؤولين في الدولة.
حددت الرابطة الدولية للقضاة (IAWJ) الابتزاز الجنسي، بأنه إساءة استخدام السلطة للحصول على منفعة أو ميزة جنسية. وعلى هذا النحو، فهو شكل من أشكال الفساد يكون فيه الجنس هو الرشوة، وليس المال. ولا يقتصر الأمر على بلدان أو قطاعات معينة، بل يمكن العثور عليه في أي مكان يفتقر فيه المخولون للسلطة إلى النزاهة ويحاولون الاستغلال الجنسي للضعفاء والمعتمدين على سلطتهم.
قضاء يوم في “الشاليه” يحلّ المشكلة
تعرفت بسمة “اسم مستعار” منذ دخولها لدراسة قسم التاريخ في جامعة تشرين عام 2016 على زميلة في الجامعة “رؤى” اسم مستعار، وهي ابنة أحد الضباط الأمنيين المعروفين في مدينة اللاذقية السورية ساهمت معرفتها برؤى في تسهيل معاملاتها الإدارية خلال فترة دراستها، تلك المعرفة كانت “سلاحاً ذا حدين لطالبة والداها من الطبقة العاملة في الدولة”، بحسب بسمة.
تقول بسمة لسيريا انديكيتور، “تعرفت على رئيس القسم بشكل شخصي في إحدى محاضرات التثقيف الحزبي في الجامعة مع زميلتي التي يتولى والدها منصباً أمنيًا رفيعًا”، تبادلت بسمة وصديقتها مع الدكتور أرقام التواصل الشخصية، وختم حديثه، “إذا بتحتاجوا شي مكتبي دائما مفتوح”.
خلال امتحانات السنة الثانية، ضبطت مراقبة الامتحان مصغراً مع بسمة، ونظمت ضبط غش بحقها، وقد يكلفها هذا الضبط عقوبة حرمان إجراء الامتحان لدورتين.
يضيف الانتقال إلى محافظة أخرى أعباءً إضافيًة في التنقل والسكن والمعيشة، لكن طالبات أجبرن على هذا الخيار هروبًا من الابتزاز الجنسي الذي عايشنه في المؤسسات التعليمية. سواء من المدرسين أو أعضاء الهيئات الإدارية، وحتى من عناصر أمن، في حين لم تستطع طالبات ممن تحدثن لموقع سيريا انديكيتور وعانين من التحرش الجنسي المتكرر في الجامعة من تغيير الواقع والتعايش معه لحين انقضاء مدة الدراسة والتخرج. وهذا ما دفعهن لعدم تقديم شكوى رسمية لدى السلطات بسبب الخوف من انتقام المدرسين، والوصمة الاجتماعية التي ستصاحبهن خلال متابعة تعليمهن الجامعي من زملائهن وزميلاتهن.
ظاهرة مستشرية
ورغم أن الانتقال إلى جامعة أخرى يعتبر حلًا للطالبات، إلا أنه لا يحميهن من الابتزاز الجنسي، خاصة مع انتشار فضائح جنسية مسربة عبر وسائل التواصل لأساتذة جامعيين، تعطي تلك التسريبات صورة عن واقع الفساد في عموم الجامعات السورية.
عام 2023، تراجع ترتيب الجامعة 51 درجة عن العام الذي سبقه، إذ احتلت الترتيب 7645 عالميًا، بحسب “scientific Index”.
وحاول سيريا انديكيتور التواصل مع رئاسة جامعة تشرين عبر الإيميل الرسمي الظاهر في موقع الجامعة، عن وجود شكاوى بحق المدرسين ونسبتها والإجراءات التي اتخذتها الجامعة، دون تلقي أي رد منهم حتى ساعة نشر التحقيق.
وبحسب موقع scientific Index 2024، حلت جامعة تشرين في التصنيف رقم 7596 على مستوى جامعات العالم، وفي المرتبة الثانية على مستوى الجامعات السورية بعد جامعة دمشق التي حلت بالمرتبة 7454 عالميًا.
لم يسلم أحد
خلال سنوات الحرب في سوريا منذ 2011، ارتفع معدل العنف والاستغلال والتحرش الجنسي، وخصوصًا ضد النساء والفتيات.
أشار تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى ارتكاب أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا ما لا يقل عن 11526 حادثة عنف جنسي استهدفت الإناث بمن فيهن فتيات دون سن الـ18عامًا، منذ آذار 2011 وحتى 25 من تشرين الثاني 2022.
Hebat blog ini! 🌟 Saya suka banget bagaimana penulisannya memberikan pemahaman yang baik dalam topik yang dibahas. 👌 Artikelnya menghibur dan mendidik sekaligus. 📖 Tiap artikel membuat saya lebih penasaran untuk menjelajahi konten lainnya. Teruskan kerja yang bagus
Hebat blog ini! 🌟 Saya suka banget bagaimana penulisannya memberikan pemahaman yang baik dalam topik yang dibahas. 👌 Artikelnya menghibur dan mendidik sekaligus. 📖 Tiap artikel membuat saya lebih penasaran untuk menjelajahi konten lainnya. Teruskan kerja yang bagus
coannex xyandanxvurulmus.Ic9YODhnRNh0
xbunedirloooo.NlQgwyYRdRv0
xyandanxvurulmus.zz2XSvVbIym8
yandanxvurulmus.zwwxfjcywt8L