الأوضاع المعيشية في الشمال السوري تبلغ في مناطق كثيرة من السوء حداً يجعل تعليم الأطفال من الكماليات.
تشير دراسات إلى واقع التعليم، في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في الشمال السوري، إلى كارثة اجتماعية تتمثل في خروج مئات آلاف الأطفال السوريين من النظام التعليمي. ومع سلسلة الكوارث التي تطوّق الشمال السوري، تتربع هذه المأساة على رأسها، فالحرمان من التعليم للجيل الحالي من الأطفال السوريين هناك، يعني بداهةً حرمانهم من أدواتٍ أساسيةٍ للمعرفة، والترقي العلمي، والمهني، والحضاري، مع كل التأثيرات السلبية لذلك في بيئاتهم الاجتماعية.
من بين هذه الدراسات، أصدرت “وحدة تنسيق الدعم” التابعة للائتلاف السوري قبل أشهرٍ في ظل هذه المعطيات يبدو أن في تجربة “صندوق العائلة” Bolsa Família، البرازيلية مساهمة في حل مشكلة الحرمان من حق التعليم. يقوم البرنامج على ربط مساعدةٍ نقدية شهرية مشروطة، يفضل دفعها للأم عن كل طفل- حتى خمسة أطفال- مقابل التزام الأهل بإلحاق الأطفال بالدوام المدرسي، وبرنامج التلقيح، وفحص صحي دوري. تقوم وزارتا الصحة والتعليم بالتنسيق مع إدارة البرنامج، وتراقب تنفيذه وآداءه ومدى نجاحه في تحقيق مهماته. مصدر قوة هذا البرنامج يأتي من دمجه أبعاداً إنسانية عدة، إذ يربط البعد الإعاشي من خلال المساعدة النقدية، بالبعدين التعليمي والصحي الأساسيين في كسر دورة الفقر لأطفال العائلات الفقيرة. استمرار البرنامج في البرازيل لـ18 عاماً، و نسخ دولٍ أخرى هذه التجربة، يأتيان من نجاحه في تحسين ظروف ملايين العائلات الملتحقة بالبرنامج. وعدا توفير الدعم المادي المباشر للعائلات التي تعاني ضائقة اقتصادية، والمحتاجة إلى إرسال أطفالها للعمل، فللبرنامج فائدة أخرى؟ ففي ظل هشاشة الظروف المعيشية، وكوم الصدمات المادية، والنفسية، التي تحل بالكثير من قاطني مناطق الشمال السوري، يوفر “برنامج صندوق العائلة” حوافز تعالج تراخي الأهل في إرسال أطفالهم إلى المدارس، وهو سببٌ مهمٌ للتسرب الدراسي بحسب دراسة “وحدة دعم التنسيق”. أضف إلى ذلك، تشي التجربة البرازيلية بمساهمة البرنامج في تعزيز مكانة المرأة مع ترجيح كونها المتلقي للمساعدة النقدية. يقوم البرنامج على ربط مساعدةٍ نقدية شهرية مشروطة، يفضل دفعها للأم عن كل طفل- حتى خمسة أطفال- مقابل التزام الأهل بإلحاق الأطفال بالدوام المدرسي في مجال التطبيق، يمكن سبر أجور ساعات العمل وتكاليف المعيشة لتقدير حجم المساعدة النقدية لكل عائلة فقيرة بحسب عدد أطفالها، ثم تقوم إدارة المشروع بالتنسيق مع الجهات الصحية والتعليمية، في كل منطقةٍ لتنفيذ المشروع. هناك أيضاً فائدة أساسيةٌ للبرنامج الذي تم تعديله، وتطويره خلال سنوات تطبيقه، وهي توفيره










