إن عدم خروج لقاءات أستانا بأي رؤية سياسية جعل التوصل لتفاهمات في
جهاد مقدسي
جمال سليمان
الحل العسكري
ونجاح موسكو في حسم الصراع العسكري لصالحها وصالح نظام الأسد كان يجب أن يعقبه – بحسب الخطة الروسية – استئناف المفاوضات السياسية لتسوية الأزمة السورية وفق الرؤية الروسية، والتي ترفض استمرار الحل العسكري ليس فقط لأنه يشكل عبئاً مادياً عليها ويزيد من تورطها في معارك دامية، وإنما أيضا، لأنه يخل بالتوازن – وفق رؤية موسكو – لصالح النظام وإيران، ويفقد روسيا أوراقاً أساسية في إدارة عملية تسوية الأزمة.
وحتى تتمكن موسكو من فرض رؤيتها لتسوية أزمة سوريا سياسيا، وتقلص الدور الأميركي ونفوذ بعض القوى الإقليمية والدولية، كان لا بد أن تطرح لاعباً جديداً على هذه المفاوضات ومدخلاً جديداً أيضا يمكنها من التأثير على لقاءات جنيف.
واستنادا لهذه الأهداف جاء إطلاق مفاوضات أستانا بين فصائل المعارضة المسلحة وممثلي نظام الأسد برعاية 3 قوى إقليمية ودولية ضامنة، ولها تأثير على أطراف النزاع وهم تركيا وإيران وروسيا.
فصائل المعارضة السورية
دستور سوري جديد
ورغم التصريحات الروسية الرسمية التي أكدت أن لقاءات أستانا تستهدف إيقاف إطلاق النار والاتفاق على آليات لمراقبة مسار وقف القتال ورصد الانتهاكات، لكن الجانب السياسي كان حاضراً في اللقاء الأول عبر تقديم موسكو لمشروع مقترح للدستور السوري الجديد، استهدفت من خلالها فتح حوارات بين ممثلي المعارضة والنظام، لتجنب مشروع المرحلة الانتقالية والتوصل لتسوية تضع دستور جديد للبلاد وتضمن تشكيل حكومة وفاق تضم أطراف النزاع.
لكن رفض المعارضة المسلحة والسياسية لفكرة تقديم موسكو مشروع لدستور سوريا، وإصرارها على إنجاز اتفاقات تتعلق بآليات وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية كدليل على نوايا نظام الأسد، سبب إرباكاً للخطة الروسية، والتي لا تلقى تأييدا إيرانياً، وتتعامل معها المؤسسة العسكرية الروسية بفتور وعدم اقتناع.
مفاوضات أستانا 1
خلافات بين إيران وتركيا
وبدلا من أن يقدم لقاء أستانا الأول رؤية عسكرية ومبادئ سياسية لتكون أرضية للقاء جنيف الرابع تضم بها موسكو فرض رؤيتها لتسوية الأزمة السورية، تفجر خلافات بين إيران وتركيا حول وجود ميليشيات حزب الله في سوريا.
لكنه حقق تقارباً بين موسكو وفصائل المعارضة المسلحة والتي لم يكن لديها أي بدائل بعد هزيمة حلب سوى القبول بالدعوة الروسية، والمراهنة على موسكو كوسيط لتسوية الأزمة.
وقد كان واضحاً الارتباك الروسي في لقاء أستانا الأخير الذي كان مهدداً بالفشل إذا تغيب عنه ممثلو فصائل المعارضة المسلحة، هذا الارتباك الذي وصل لحد التضارب في تصريحات وزارة الدفاع والدبلوماسية الروسية.
المصدر: العربية






