عبد الحميد يوسف… شاب سوري، عاش قبل يومين أكبر مصيبة يمكن أن يواجهها إنسان في هذه الحياة.
فقد يوسف طفلتيه وهما بعد في ربيعهما الثاني جراء الهجوم الكيماوي، الذي تعرضت له إدلب. حصيلة الهجوم مفزعة: أكثر من مئة قتيل، معظمهم من الأطفال…
صورة يوسف وهو يحتضن طفلتيه الراحلتين أصبحت واحدة من آلاف اللقطات المسجلة على صفحات التاريخ لهذه الجرائم الوحشية، التي غدت اليوم في سوريا أمرًا غير خارج عن المألوف.
ما حدث، وسيحدث في إدلب هو واحد من إرهاصات سقوط حلب بيد النظام قبل أشهر…
عندما احتل النظام السوري حلب بدعم جوي من روسيا، وبري من إيران، عمل على نفي المجموعات المعارضة إلى إدلب. كانت الغاية محاصرة الفصائل المعارضة في إدلب، ومن ثم تطبيق نفس الممارسة الوحشية التي سبق اللجوء إليها في حلب بهدف إتمام عملية التطهير العرقي المستمرة على مدى السنوات الخمس الأخيرة.
الخطة تسير كما يشتهي واضعوها…
لم يدفع نظام الأسد أي ثمن لما ارتكبه من جرائم حتى اليوم. الدعم الروسي والإيراني المكشوف، رافقه في الوقت ذاته دعم مستور قدمته إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. أما إدارة ترامب، التي استلمت مقاليد الحكم حديثًا، فلا نية لها في تغيير السياسة الأمريكية تجاه سوريا. أي أن التوقيت ممتاز بالنسبة لنظام الأسد من أجل قتل المدنيين بطريقة “رخيصة”، عبر استخدام السلاح الكيميائي.
وكما أن الإدانات الفارغة ودموع التماسيح القادمة من الغرب لا تقدم أي حل للأحداث الأليمة في سوريا، فإن سياسة النفاق هذه تزيد من حالة الخزي والعار أمام ما يفرزه الحال من آلام.
استقبلت تركيا المصابين في الهجوم الكيماوي القادمين من إدلب، وتعمل المؤسسات الإغاثية، من قبيل هيئة الإغاثة الإنسانية، بشكل فعال في الميدان.







