بقلم نورهان كردي
أثار قرار وزارة الطاقة تخفيض أسعار المحروقات حالة من الترقب في الأسواق السورية، وسط تساؤلات حول مدى انعكاس هذه التخفيضات على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية وأجور النقل، وما إذا كانت الأسعار ستنخفض بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها عند كل زيادة سابقة في أسعار الوقود.
“نريد أن نرى الأثر في السوق”
يقول “أحمد حسن”، موظف من دمشق، “إن المواطنين اعتادوا رؤية الأسعار ترتفع بسرعة عند أي زيادة في المحروقات، بينما يتأخر انخفاضها عند تراجع التكاليف”.
أما “سمر العلبي”، وهي ربة منزل، فتشير إلى أن الأسرة السورية تترقب أي انخفاض يخفف من أعبائها اليومية، قائلة: “هناك حديث عن انخفاض المحروقات والدولار معاً، لكننا ما زلنا نشتري معظم احتياجاتنا بالأسعار القديمة. الناس تنتظر أن ينعكس ذلك على السوق فعلياً.”
جمود وترقب يسيطر على الأسواق
يؤكد عدد من التجار أن حالة من الترقب تسيطر على حركة البيع والشراء مع استمرار تراجع سعر الصرف.
ويقول “أبو محمد”، صاحب محل مواد غذائية في دمشق: “المبيعات أبطأ من المعتاد خلال الأيام الأخيرة. بعض الزبائن يؤجلون شراء كميات كبيرة لأنهم يتوقعون انخفاضاً إضافياً في الأسعار، كما أن التجار أنفسهم يترددون في شراء مخزون جديد قبل معرفة أين سيستقر سعر الدولار.”
وأضاف أن معظم البضائع الموجودة حالياً في الأسواق تم شراؤها وفق تكاليف أعلى، ما يجعل أي انخفاض في الأسعار تدريجياً وليس فورياً.
تعرفة النقل بين الواقع والتوقعات
أضاف “محمود العقاد” أن قطاع النقل يجب أن يكون أول المستفيدين من انخفاض المحروقات.
وقال: “إذا كان ارتفاع الوقود سبباً لرفع أجور النقل سابقاً، فمن المنطقي أن تنخفض الأجور الآن أيضاً. المواطن ينتظر أثراً مباشراً على مصروفه اليومي.” ولكن يشير بعض السائقين في هذا السياق إلى أن كلفة التشغيل لا ترتبط بالمحروقات وحدها، بل تشمل الصيانة وقطع الغيار وغيرها من النفقات التي ما تزال مرتفعة نسبياً.

تأثير انخفاض أسعار المحروقات على أسعار السلع سيكون تدريجياً
يجيب الدكتور في العلاقات الاقتصادية الدولية “قاسم أبو دست” على التساؤلات المطروحة موضحاً أنه: “من المتوقع أن ينعكس هذا الانخفاض إيجاباً على الأسعار في السوق، ولكن بشكل تدريجي، فبما أن المحروقات تدخل في تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل، فإن انخفاضها سيُسهم في خفض تكاليف التشغيل للقطاعات الصناعية والزراعية والخدمية. وهذا يمنح فرصة لانخفاض الأسعار. ولكن ليس بنفس سرعة ارتفاعها، وذلك لأسباب تتعلق بعوامل أخرى غير المحروقات، مثل كلفة المواد الأولية وأجور اليد العاملة، والتي قد لا تشهد انخفاضاً مماثلاً”.
وأشار الدكتور “أبو دست” بأن التحدي الأكبر هو ضعف الرقابة على الأسواق وعدم التقيد بالتعرفة الرسمية، مما يخلق فجوة بين القرارات الرسمية والواقع الفعلي.
تأثير انخفاض أسعار المحروقات مرتبط باستقرار سعر الصرف
تابع الدكتور قائلاً: إن تراجع سعر الدولار قد يكون له تأثير أقوى على الأسعار مقارنة بتأثير المحروقات، لأن سعر الصرف هو المحدد الرئيسي لكلفة المواد المستوردة التي تشكل جزءاً كبيراً من السلع والمواد الأولية.
وأضاف: “سيلمس المواطن تأثيراً مباشراً وآخر تدريجياً على الأسعار. الأثر المباشر سيكون عند شراء المحروقات للسيارة أو أسطوانة الغاز، وهذا ما ستشعر به الأسر فوراً. أما الأثر غير المباشر فسيكون على السلع والخدمات وقد يستغرق مدة تتراوح من عدة أسابيع إلى شهر حتى تبدأ تكاليف الإنتاج والنقل المنخفضة بالانعكاس على أسعار السلع في الأسواق. مع ذلك سيكون هذا الأثر محدوداً ما لم يترافق مع انخفاض في سعر الصرف وعوامل أخرى”.
مع استمرار انخفاض أسعار المحروقات وتراجع سعر الدولار، يترقب السوريون ما إذا كانت الأسواق ستستجيب لهذه المتغيرات بالسرعة نفسها التي استجابت بها سابقاً للارتفاعات. وبين تفاؤل المواطنين وحذر التجار، يبقى استقرار سعر الصرف العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.








