دمشق: شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة نظام بشار الأسد في 19 يوليو/ تموز، تحديا للنظام بمدى قدرته على إعادة إنتاج نفسه، وإظهار تماسكه الداخلي، واستعادة الشرعية التي فقدها، وكسب رضى الدول التي قاطعته على مدى سنوات.
غير أن المؤشرات تظهر أيضاً أن النظام أخطأ تقدير الموقف، من خلال الإصرار على إتمام العملية الانتخابية، بعد تأجيلها مرتين، وعدم الإنصات لنصائح حلفائه وانتقادات خصومه، والمضي قدماً في انتخابات بدا أنها تفتقر إلى انسجام الداخل، ورفض الخارج.
نظام انتخابي يشرعن التلاعب
لا بد من الإشارة إلى أن العملية الانتخابية مصممة بحيث تسمح بالتلاعب، حيث يمكن لأي شخص أن يصوت في أي مكان، إذ لا توجد قائمة مسجلة بأسماء الناخبين في كل مركز تصويت، لذلك يمكن لأي شخص أن يصوت في أكثر من مركز وعدة مرات، لأنه لا توجد آلية للتحقق من الأسماء.
إضافة إلى أن كل حزب أو كل مرشح عليه أن يضع اسمه بعد أسماء قائمة البعث، أي على كل مرشح أن يروج بشكل تلقائي لأسماء قائمة البعث، ذلك أنه لا يسمح للمطابع، بأمر من المخابرات، أن تطبع أي قائمة دون أن تكون عليها أولاً قائمة البعث، وعليه فإن كل المرشحين ملحقون بقائمة البعث.
أكثر من هذا، حتى لو فاز المرشحون، فلا يحق لهم اقتراح مشاريع قوانين بأنفسهم، لأن القانون يفرض وجود عشر نواب لاقتراح قانون، وهذا لن يتم لأن مندوبي البعث يشكلون 70% من البرلمان ويقفون في وجه أي اقتراحات مستقلة، وهذا مؤداه أن البرلمان لا يمكنه أن يناقش سوى مقترحات الحكومة.
أرقام ونتائج تفتقد المصداقية
أعلن وزير عدل النظام هشام الشعار، أن عدد من يحق لهم الاقتراع وفق سجلات وزارتي الداخلية والعدل، نحو 19 مليوناً فيما بلغ عدد الذين مارسوا حقهم الانتخابي 6 ملايين و224 ألفاً و687 ناخباً ما يعني أن نسبة المشاركة بلغت حوالي 33.17 في المئة.
مقابل ذلك، ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا يزال هناك أكثر من 6 ملايين و700 ألف لاجئ سوري في العالم (حتى يونيو/ حزيران 2019)، وأكثر من 6 ملايين ومئتي ألف سوري من النازحين داخلياً (حتى أغسطس/ آب 2019).
وهذا يدل أن عدد المواطنين السوريين الذين يعيشون في مناطق سيطرة النظام لا تتعدى نسبة 40% في أحسن الأحوال، وعليه يكون من المستحيل أن يصل عدد من يحق لهم الانتخاب الى الأرقام الذي يدعيها وزير عدل النظام!
الظروف والملابسات التي رافقت الانتخابات
أولا: تمت الانتخابات في ظل تنامي حالة الصراع بين أقطاب النظام، حيث يسعى أغلبهم لترجمة نفوذهم على الأرض على شكل مكاسب سياسية، وبدا ذلك جليا في اندفاع قادة وممولي، الميليشيات المسلحة على ترشيح أنفسهم من جهة، ووضع قوائم مستقلة مع أشخاص تابعين لهم كإجراء احتياطي.
ثانيا: حرص مسؤولون في النظام على ترشيح أقاربهم من أبناء وأصهار، في محاولة للاستحواذ عبر إيصال هؤلاء لمقاعد البرلمان.
ثالثا: تم اعتماد أسلوب الترشيحات الداخلية بشأن مرشحي حزب البعث الذي يملك حصة الأسد، في محاولة لإيصال أشخاص مقبولين شعبياً حسب اعتقادهم، لكن النزاع حول المرشحين، والتزييف وبيع المقاعد، دفعت إلى تأخر اعتماد الأسماء، وإلغاء بعضها بعد تدخل مستويات متنفذة في السلطة.
خامسا: عدم تدخل روسيا لوقف الانتخابات رغم الانزعاج الأمريكي الواضح منها، والاكتفاء بمحاولة تصويبها أو الحد من تقدم مرشحين خاضعين لعقوبات دولية أو أمريكية، أو مدعومين من إيران.
سادسا: حرص النظام من خلال العملية الانتخابية، على تحسين صورته والحد من الأضرار التي أصابته بعد ظهور الخلافات بين بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف للعلن، وما صاحبها من تراشق إعلامي وتبادل للاتهامات.
آثار نتائج الانتخابات داخليا
تسبب نتائج الانتخابات في تنامي النزاع بين مكونات النظام المسلحة، حيث حصل بعضها على مقاعد تحت تأثير السلاح والنفوذ الذي بحوزته، فيما خرج البعض خالي الوفاض، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى اندلاع










