سميرة المسالمة – العربي الجديد
يتخفف وفد
سورية، لا يمكن أن يتساوق مع فكرة تجاهل أن روسيا هي من رفعت الفيتو 11 مرة في وجه أي قرار يخدم أي تقدم في وقف المأساة السورية، ورفع الظلم عن السوريين ومحاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية، ما يعني أن الحوار مع الجانب الروسي، على الرغم من الاستعراض الشعبي الذي يحدث في المؤتمرات الصحافية، يجب أن يكون مفهوما من المعارضة، حتى ضمن محتوى بياناتها، أنه حوار مع خصم، وليس مع “معنيٍّ بما يجري في سورية”، فروسيا ليست فرنسا ولا ألمانيا، بل هي من تحوم طائراتها فوق المدن السورية محملةً بقنابل الموت والدمار. ومن هنا أهمية الحوار معها من أجل الطلب منها وقف عدوانها، والالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة بالصراع في سورية، وحتما ليس من أجل، كما ذكر البيان، “الوقوف على حقيقة الموقف الروسي تجاه العملية السياسية”. الرغم من ترجيح عدم حضورها مجتمعة، مثل وفد الهيئة، مؤتمر سوتشي، وإبقاء الأمر منوطاً برأي كل مكون من مكونات وفد المعارضة، ما يتيح مرونة في التعبير عن رأي كل مكون بالحلول المقترحة، فبينما منصة موسكو لن تعارض، تكون منصة القاهرة صامتةً عن مشاركة أعضاء لها. ويبقى قرار الائتلاف الوطني في إسطنبول مرهوناً، حتى اللحظة الأخيرة، في ما يتعلق بحضور “سوتشي”، بقرار حليفته المضيفة له، وكذلك قرار الفصائل المسلحة الشريكة في مسار أستانة ومعركة عفرين، حيث يرتبط قرار أنقرة بحضور سوتشي بتفاهماتٍ عديدة، تتقاطع من خلال معركتها الدائرة في عفرين، حيث الموقف الروسي داخل أروقة مجلس الأمن سيكون المنعطف الحاسم في الطريق إلى سوتشي، وفي التوافقات على جدول أعماله، وأسماء المدعوين له.
وأيضاً لا بد من القول إن المعارضة، بكل واقعية، بعد التخلي
ليس من باب التقليل من أهمية الاستراتيجية الجديدة للهيئة العليا للتفاوض، ولكن من باب التنبيه إلى أن الاعتراف بأخطاء سياسات الهيئة السابقة، عبر نسف محاذيرها في التعامل مع روسيا، وربما لاحقاً إيران، لا يعني بالضرورة أنه المسار الصحيح. ولكن قد يكون طرق الأبواب التي تعتمدها الهيئة الجديدة مجديا، في حال تسلحت بمشروعٍ وطنيٍّ فعليٍّ، وليس شعاراتيا، وتحدثت عن سورية كما أوردت في بيانها (سابق الذكر): “دولة ديمقراطية ذات نظام سياسي تعددي، دولة المواطنة المتساوية، وسيادة القانون”، من دون أن تنسى أن ضمن هذه الدولة مناطق تحت القصف، منها عفرين ومنبج وإدلب وريف دمشق وحماه.






