عمار ديوب – العربي الجديد
وقيادتها الفاعلة كردية، فإن هذا التشكيل نفسه يوضح أن أميركا تريد توظيف هذه القوات في إطار معاركها، واقتسام سورية واستراتيجيتها. وبتحقق ذلك، يصبح ضروريا الخلاص منها، ومن قوات الحماية نفسها. تشكل العملية ضد قوات الحماية في عفرين، ومعركة إدلب، بداية التفاهمات مع الأميركان الذين لم يرفضوا العملية فعلياً، وهذا عنصر توافق روسي تركي أميركي إيراني، أي أن العمليات العسكرية تلك تمهد لتفاوض جديد بين الدولتين العظميين.
يأتي الإعلان الأميركي الجديد عن خطة “جديدة” تخص سورية، وأنها تتمحور في محاربة “داعش” ومحاصرة إيران والتخلص من الأسد، شروطا وتحديدات، على طاولة التفاوض مع الروس، وهذا يعني أنه لا قيمة لمؤتمر سوتشي، وكذلك لقاء فيينا المقبل؛ حيث إن المؤتمرين يؤكدان أنهما سيناقشان مسألة الدستور، وبالتالي لن يناقشا قضية الانتقال السياسي، والتي يعتقد إمكانية طرحها مجدداً بعد التطورات أخيرا في عفرين وإدلب وفي السياسة الأميركية.
أخطأ حزب الاتحاد الديمقراطي، بتعاونه مع النظام منذ 2011، وضد الشعب، وبقمع مظاهراته في مدن الشمال، وكذلك أخطأ في “تحريره التدميري” للرقة وكثير ومناطق كثيرة، وببقائه في عفرين أخيرا. أخطأت الفصائل المسلحة، وكل من دعم مواقفها ضد الاتحاد الديمقراطي، أو ضد الكرد؛ كانت هذه الممارسات ضد الشعب السوري، بعربه وكرده وغيرهما، ولصالح الصراعات الإقليمية. وبالتالي هناك ضرورة سياسية كبرى، ولصالح كل السوريين، وتتجاوز القوى السياسية السورية بأجمعها، وتتحدّد بإنتاج مشروع وطني، لا يتجاهل الحقوق الكردية في سورية، ويساهم في إعادة التواصل بين السوريين، وبما يحرّر سورية من كل الاحتلالات الأجنبية. من دون ذلك، هناك تهميش لكل السوريين ولسورية، وهي وظيفة الاحتلالات تلك، فأي كردٍ وعربٍ هؤلاء الذين يساعدون المحتل؟






