طرد المتمردون السوريون الذين تدعمهم تركيا في شمال سوريا مسلحي الدولة الإسلامية من مناطق شاسعة على طول الحدود التركية، وسيطروا على بلدة حدودية هامة من يد الجماعة المتطرفة في أحدث المكاسب ضدها.
السيطرة ليلة الخميس على بلدة الراعي، التي تبعد حوالي 40 كم شمال شرق حلب، من قبل مجموعات منضوية تحت مظلة الجيش السوري الحر حرمت الدولة الإسلامية من واحدة من آخر المعابر الحدودية بين تركيا وسوريا. كانت الراعي تشكل ممرا أساسيا للجماعة لمرور المقاتلين والأسلحة.
هذه السيطرة –التي أكدتها الجماعات المتمردة والمرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا- تمثل نكسة كبيرة للدولة الإسلامية، التي تعتمد بصورة كبيرة على طرق التهريب من خلال تركيا.
أراضي هذه الجماعة المسلحة في سوريا والعراق شهدت تضاؤلا كبيرا بسبب التقدم الذي أحرزته القوات التي تدعمها الولايات المتحدة والمقاتلين الموالين للحكومة في سوريا. من بين أبرز المكاسب إستعادة السيطرة الأسبوع الماضي على مدينة تدمر الأثرية في سوريا على يد قوات متحالفة مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وبدعم كبير من الطائرات الروسية.
قال العقيد هيثم عفيسي قائد اللواء 51، وهي جماعة متمردة شاركت في العملية :” حرر المتمردون بلدة الراعي بصورة كاملة مساء الأمس بعد اشتباكات عنيفة مع داعش”.
قال العفيسي أنه وخلال الهجوم تلقت القوات المتمردة دعما من المدفعية التركية إضافة إلى ضربات جوية نفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الذي يقاتل الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
يبدو أن تقدم المتمردين يمثل نجاحا للسياسة التركية في سوريا. يأمل المسئولون الأمريكان بأن تركيا سوف تركز بصورة أكبر على قتال المسلحين على طول الحدود التي كانت طول فترة الصراع معبرا رخوا للمقاتلين الإسلاميين.
تركيا، المعارض الشرس للأسد، قدمت للمتمردين أسلحة ودعما لوجستيا مع تقدمهم باتجاه اعزاز، البلدة الأخرى التي تبعد حوالي 30 ميل إلى الشمال من حلب. استعاد المتمردون عددا كبيرا من القرى في المنطقة.
أظهرت مقاطع فيديو بثت على وسائل التواصل الاجتماعي المتمردين وهم يستخدمون الأسلحة الهجومية الثقيلة المثبتة على الشاحنات في بلدة الراعي. كما حصلت اتفجارات كبيرة نجمت على ما يبدو عن الغارات الجوية التي شنتها طائرات التحالف الأمريكي في المنطقة.
في أحد المقاطع، وقف أحد مقاتلي الجيش السوري الحر أمام عدد من المسلحين الذين بدا عليهم الإرهاق وهو يهتف :” الجيش السوري الحر حرر الراعي. الله أكبر”.
كما تسعى تركيا إلى استخدام المتمردين لمواجهة عملية الانفصال التي يسعى إليها المقاتلون الأكراد في سوريا الذين يحظون بدعم الولايات المتحدة. تدعي تركيا بأن لدى الأكراد علاقات متينة مع الانفصاليين الأكراد في تركيا وقد دعت واشنطن إلى قطع العلاقات مع الأكراد في سوريأ.
مع سيطرة المتمردين على معبر الراعي الحدودي، يكونوا قد اقتطعوا مساحة كبيرة لهم في شمال غرب سوريا ويبدو أنهم يسعون إلى استخدام المعابر لجلب التعزيزات للمناطق التي يسيطر عليه المتمردون في حلب.
في فبراير، وجهت الهجمات التي شنتها الحكومة السورية مدعومة بالضربات الجوية الروسية ومسلحين من إيران ولبنان ضربات قوية لمقاتلي المعارضة في ريف حلب الشمالي.
بالمقابل هددت هذه الهجمات إلى هزيمة المتمردين في معقلهم الحضري شرقي حلب وهو السيناريو الذي ربما يوجه ضربة قاتلة للصورة المستمرة منذ خمسة أعوام.
وقف إطلاق النار الجزئي، الذي دعمته كل من روسيا والولايات المتحدة قاد إلى انخفاض كبير في الأعمال العدائية على الرغم من الخروقات التي سجلت على كلا الطرفين. ولكن هذا الوقف لم يؤد إلى وقف الهجمات ضد الدولة الإسلامية.
نقلت رويترز عن السفير الأمريكي في تركيا، جون باس قوله :” هناك حديث مع الجيش والحكومة التركية لتباحث فرص تكثيف الدعم لهذه الجماعات ولإخراج داعش شرقا من مواقعهم الحالية”.
في العراق، في هذه الأثناء، تحركت القوات إلى مركز هيت، وفقا للجيش العراقي. وأوجدوا موطئ قدم هام يمكن أن يضع القوات أقرب إلى مدينة الموصل الشمالية، التي تعتبر القاعدة الأساسية لداعش في العراق.







