مثلت الطائرات التركية الاستطلاعية والهجومية بدون طيار نقطة تحول جوهرية في في هجوم جوي للنظام السوري في إدلب، بدأت تركيا في استخدام الطائرات الهجومية بدون طيار على نطاق واسع، وتمكنت من إحداث فارق كبير في مسار المعركة بعدما تمكنت من تدمير عشرات الآليات العسكرية من دبابات وناقلات جنود وأنظمة دفاعية ومدافع بالإضافة إلى استهداف مقرات وتجمعات قوات الأسد وداعميه من المجموعات المسلحة المختلفة.
وشنت الطائرات التركية بدون طيار سلسلة ضربات جوية استهدفت مطارات عسكرية وقواعد لجيش النظام وما قالت تركيا إنه في ضربات جوية محددة مبنية على معلومات استخبارية في ريف إدلب وحلب وحماة.
وبثت وزارة الدفاع التركية بشكل مباشر أو من خلال وسائل الإعلام التركية عشرات مقاطع الفيديو التي تُظهر التصوير الجوي للحظات تنفيذ عدد هائل من الضربات ضد أهداف النظام السوري، وأظهرت المقاطع تدمير عشرات الدبابات والعربات العسكرية ومرابض الطائرات وقاذفات الصواريخ والمباني الحيوية وتجمعات لقوات النظام والجماعات المسلحة المساندة له.
دمرت عشرات الدبابات والعربات وأنظمة دفاعية وتجمعات لقوات النظام
وتحدثت حسابات تابعة للنظام السوري عن صعوبات بالغة باتت تواجه قوات النظام في التقدم على محاور القتال نتيجة الاستهداف المتواصل للطائرات بدون طيار للعربات العسكرية والأفراد، وقالت المعارضة إن هذه الطائرات وفرت غطاء مهماً على محاور القتال لا سيما في سراقب حيث فشل النظام حتى الآن في استعادتها رغم مشاركة المليشيات الإيرانية وحزب الله، كما ساعدت المعارضة في استعادة بعض المناطق في جبل الزاوية.
وخلال السنوات الأخيرة، حققت تركيا تطوراً نوعياً بارزاً في صناعة الطائرات الاستطلاعية والهجومية بدون طيار، ما حجز لها مقعداً متقدماً بين عدد محدود من الدول حول العالم التي تصنع هذا النوع من الطائرات التي باتت الذراع الأطول والأقوى للجيش التركي في المعارك التي يخوضها ضد التنظيمات المسلحة داخل البلاد، وفي سوريا والعراق بشكل خاص.
وبدأت تركيا باستخدام هذه الطائرات التي طورتها تدريجياً في السنوات الـ10 الأخيرة خلال الحرب على تنظيم “بي كا كا” داخل البلاد، ولاحقاً بدأت باستخدامها لأهداف استطلاعية في الحرب على التنظيم شمالي العراق، وعمليتي درع الفرات وغصن الفرات، ونبع السلام، ضد تنظيم الدولة والوحدات الكردية شمالي سوريا.
لكن ولأول مرة استخدم الجيش التركي هذه الطائرات ضد جيش نظامي -الجيش السوري- المزود بأنظمة دفاعية روسية حديثة، بالإضافة إلى وجود الأنظمة الدفاعية الروسية المتقدمة وعلى رأسها منظومتا إس 300 وإس 400 والتي لم تتمكن حتى الآن من التصدي لهذه الطائرات ووقف عملها.
وأظهر أحد المقاطع لحظة تدمير طائرة بدون طيار منظومة دفاعية روسية متقدمة من طراز “بانستر”، ويظهر بوضوح أن رادار المنظومة كان يعمل وقت استهدافها، ما دفع الكثير من الخبراء الأتراك للإشادة بأداء الطائرات وقدرتها على التخفي أمام أنظمة رادار وأنظمة دفاعية متقدمة.
وتقول تركيا إن طائراتها تتميز بقدرات كبيرة فيما يتعلق بدقة التصوير النهاري والليلي والطيران لساعات طويلة دون انقطاع، والطيران على ارتفاعات شاهقة، والتخفي عن أجهزة الرادار، والقدرة على حمل أوزان كبيرة والتزود بأنواع مختلفة من الصواريخ دقيقة التوجيه، ومهاجمة أهداف متحركة.
وبعد عقود طويلة من وقوعها تحت الابتزاز واضطرارها لـ”التوسل” لأمريكا وإسرائيل، حسب وصف مسؤولين أتراك، لبيعها طائرات بدون طيار، باتت أنقرة اليوم إحدى أهم الدول في العالم إنتاجاً لهذا النوع من الطائرات، ووصلت مرحلة تصديرها إلى العديد من الدول حول العالم.










