تتواصل تداعيات السيول والأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق سورية عدة خلال الأيام الماضية، مخلفةً أضراراً بشرية ومادية طالت المنازل والأراضي الزراعية والطرق وشبكات الاتصالات، وسط استمرار أعمال الاستجابة الطارئة وحصر الخسائر، ولا سيما في محافظتي دير الزور والرقة.
وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في 31 تشرين الأول، وفاة ثمانية أشخاص جراء السيول، بينهم سبعة قضوا غرقاً، من ضمنهم خمسة أطفال، فيما توفي شخص آخر بحادث مروري مرتبط بالسيول. كما أشارت الوزارة إلى استمرار البحث عن أربعة مفقودين، بعد تنفيذ فرق الاستجابة أكثر من 550 عملية ميدانية وتلقي أكثر من 900 بلاغ واستغاثة في المحافظات المتضررة.
أضرار في المنازل ونزوح عائلات
في ريف دير الزور الشرقي، تسببت السيول بأضرار واسعة في بلدة الكبر، حيث تضررت عشرات المنازل جراء تدفق المياه. ووفق تقرير نشرته صحيفة «سوريان ديلي» نقلاً عن سانا في الأول من تشرين الثاني، تضرر نحو 120 منزلاً، بينها 20 منزلاً تعرضت لأضرار كاملة ونحو 100 منزل تضررت جزئياً.
وفي محافظة الرقة، غمرت المياه منازل وأراضي زراعية، واضطرت نحو 375 عائلة إلى مغادرة مخيمات متضررة في ريف المحافظة، بينها مخيمات المقص واليوناني وسهلة البنات، بينما نفذت فرق الدفاع المدني عمليات إنقاذ وإجلاء للأشخاص الذين حاصرتهم المياه.
طرق مقطوعة وأضرار في البنية التحتية
امتدت الأضرار إلى شبكة الطرق والجسور، إذ أدى انهيار جسر السلماني غرب مدينة الطبقة إلى انقطاع الطريق الدولي بين حلب والرقة، كما تضررت طرق أخرى، بينها طريق معدان – دير الزور، نتيجة انجراف تحويلات الجسور، وتعرضت جسور وعبارات مائية لأضرار أعاقت حركة التنقل.
وفي دير الزور، تسببت السيول بانقطاع طرق رئيسية، بينها الطريق الواصل إلى الرقة في منطقة الغانم علي، كما انقطع طريق حمص – دير الزور في منطقة الهريبشة نتيجة المياه وانجراف التربة. وأدت الأضرار التي لحقت بكابلات الألياف الضوئية على مساري حمص – دير الزور وحلب – دير الزور إلى اضطراب خدمات الاتصالات في المحافظة.
وباشرت الفرق المعنية فتح الطرق وإزالة العوائق وتصريف المياه وإصلاح الأضرار، فيما أعيد فتح الطريق بين دير الزور ودمشق في 30 تشرين الأول أمام المركبات ضمن قوافل ترافقها دوريات مرورية، بعد إغلاقه بسبب السيول.
خسائر زراعية تطال القمح والشعير والخضار
ولم تقتصر الأضرار على المنازل والطرق، إذ غمرت المياه نحو 2500 دونم من الأراضي الزراعية في بلدة الكبر بريف دير الزور، شملت محاصيل القمح والشعير والسمسم والذرة والخضار الشتوية، إضافة إلى أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون.
وفي بلدة حزيمة بريف الرقة الشمالي، لحقت أضرار بمساحات مزروعة بالقطن والذرة الصفراء والخضار. وبدأت الجهات الزراعية عمليات الكشف الميداني لحصر الخسائر وتقييم الأضرار ودراسة سبل دعم المزارعين المتضررين، من دون إعلان تقديرات نهائية لحجم الخسائر حتى الآن.
استجابة طارئة وتحذيرات من تجدد المخاطر
تواصل فرق الدفاع المدني والجهات المعنية فتح قنوات التصريف وإزالة العوائق وتأمين الطرق والمناطق السكنية المتضررة، بالتزامن مع التحذيرات من الاقتراب من مجاري السيول والأودية وضفاف الأنهار والطرق والجسور المتضررة.
وفي الأول من تشرين الثاني، أعلنت مديرية نقل الركاب في دير الزور وقف الرحلات الليلية إلى المحافظات بسبب خطورة الطرق المتضررة وتوقع استمرار تأثير المنخفض الجوي حتى صباح الاثنين، داعية المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية قبل التنقل.
وتعيد الأضرار التي خلفتها السيول فتح ملف جاهزية البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضعف شبكات الصرف الصحي وتهالك الطرق والجسور. ومع استمرار حصر الخسائر، تبقى الأولوية لتأمين السكان وفتح الطرق وإعادة الخدمات الأساسية، إلى جانب تقييم الأضرار الزراعية والسكنية وتحديد احتياجات العائلات المتضررة.








