وكانت موسكو قد أطلقت منذ نحو شهر مبادرة لإعادة اللاجئين “طوعياً” بحسب الادعاء الروسي، والتي أيدها النظام السوري، مشترطاً الموافقة الأمنية لمن يبدي الرغبة بالعودة. وعقد في سورية الاجتماع المشترك الأول بين المركز الروسي لاستقبال وتوزيع وإيواء النازحين واللاجئين السوريين و” هو معبر نصيب، وخمسة معابر على الحدود السورية اللبنانية هي الزمراني، وجديدة يابوس، والدبوسية، وتل كلخ، والقصير، وللنازحين داخلياً معبرين هما أبو الضهور والصالحية، إضافة إلى معبرين جويين، وواحد بحري في بانياس”. وكان المركز الروسي، الذي أنشئ كمقر مشترك بين الإدارات في وزارتي الدفاع والخارجية وإدارة الدفاع الوطني، لتنسيق عمل مركز الاستقبال والتوزيع والإقامة في سورية، أشار إلى أنه وبناء على البيانات الأولية، فقد عبّر 1712166 سورياً عن رغبتهم في العودة إلى بلدهم من ثماني دول، هم 889031 من لبنان، و297342 من تركيا، و174897 من ألمانيا، و149268 من الأردن، و101233 من العراق، و99834 من مصر، و412 من الدنمارك، و149 سورياً من البرازيل، وهي أرقام يُشك بصحتها، إذ لم يبين المركز من أين وكيف حصل عليها، وهي تبدو مجرد ادعاءات لإقناع العالم أن الوضع في سورية أصبح آمناً وأن هناك سوريين يريدون العودة. فعلى سبيل المثال أكدت مفوضية اللاجئين في الأردن، أول من أمس، وفق الطريقة الروسية، كما أنه يحمل رسائل لكل الدول التي تعاني من ضغوط وجود لاجئين سوريين على أراضيها بأن هذا الملف هو الحل لمشكلة اللاجئين. هذا في الوقت الذي استخدم فيه النظام كل وسائل إعلامه غير الرسمية في الترويج إلى أن كل من سيأتي إلى سورية لن ينجو من الحساب، الأمر الذي يشي بعدم جدية النظام باستقبال اللاجئين في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه وفي ظل عدم وجود بنى تحتية قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين، الأمر الذي يجعل من المشروع الروسي عبارة عن مناورة سياسية من أجل تحقيق المزيد من المكاسب على طريق تثبيت النظام، ولكن هذه المرة بلبوس إنساني.
من جانبها، اعتبرت مصادر معارضة، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “مبادرة إعادة اللاجئين قبل التوصل إلى حل سياسي في سورية، مسمار روسي جديد يدق في نعش حل الأزمة السورية ومفاوضات جنيف”، موضحة أن “المجتمع الدولي يعلم أن الحلول التي تقدمها روسيا مجرد حلول واهية لا تلامس معاناة السوريين سوى من السطح، خصوصاً أن كل الضمانات الروسية لم تكن حقيقية، فهذا هو النظام حتى قبل انتهاء مدة الـ6 أشهر الممنوحة لهم، والتي يجب عليهم بعدها الالتحاق بالخدمة العسكرية في حال لم يستطيعوا الحصول على تأجيل بحسب القوانين السورية”. ورأت أن “الروس يتعاملون مع ملف المهجرين كما تعاملوا مع ملف المعتقلين سابقاً، إذ قام النظام بتوفية آلاف المعتقلين لديه، للتخلص من هذا الملف الإنساني الضاغط عليه. وهو أعلن أنه تم القضاء على







