رضوان زيادة – العربي الجديد
مع بدايتها في تونس في عام 2010، أطلق علماء السياسة على الثورات في هايتي، تحت حكم جان كلود دوفالييه، أو جمهورية الدومينكان تحت حكم رافائيل تروخيو أو الفيليبين تحت حكم ماركوس، ويعرفها بأنها الأنظمة والأفراد والمؤسسات التي تخضع بشكل دائم لكي تكون “غير توقعية”، ومستبدة، بمعنى إلغاء كل أشكال التعددية وبناء حكم فردي مطلق. أما لينز فيعرف التسلطية
العربية في كتابه عام 1964 بأنها تتصف بتعدّدية سياسية محدودة، أما الشرعية فمستمدة من العواطف. وهناك محدودية للحراك الاجتماعي، وسلطة مطلقة للسلطة التنفيذية. بعد ذلك، بدأت في التسعينيات محاولات تصنيف الأنظمة التسلطية العربية، بعد الفشل التفسيري للتصنيف القديم القائم على التمييز بين أنظمة شمولية وأخرى تسلطية، فبدأ الحديث عن ما تسمى الأنظمة الهجينة، وهي الأنظمة التي تحافظ على سمْتها التسلطي، لكنها تدخل عناصر مختلفة من التعدّدية السياسية المحدودة، مثل الانتخابات التعددية الشكلية، سواء على مستوى البرلمان أو الرئاسة، أو تعددية حزبية شكلية بدون سيطرة مطلقة لحكم الحزب الواحد، ثم بدأنا في داخلها التمييز بين أنظمة هجينة تنافسية وأخرى تسلطية غير تنافسية، وجدنا ذلك في العالم العربي من خلال انفتاح جزئي على الانتخابات التعددية في مصر واليمن، مثلا، لكنها لم تغير بنية النظام السياسي. عوامل رئيسية لعبت دوراً رئيسياً في ما يطلق عليه فشل عملية الانتقال الديمقراطي في البلدان العربية:
بعد ذلك، حاول ستيفن هايدمان في كتابه (تحديث الاستبداد العربي) أن يحلل خمسة عوامل أدخلتها التسلطيات العربية لمحاولة الالتفاف على انهيار الاتحاد السوفييتي، وتحول معظم دول أوروبا الشرقية إلى أنظمة سياسية ديمقراطية، وتمثلت بخمسة عوامل رئيسية: القيام بتعديلات دستورية تسمح بتعددية حزبية وانتخابية، إعطاء دور، ولكن محدود، للمجتمع المدني، إدخال إصلاحات اقتصادية محدودة على طريق الاقتصاد الحر، منح دور أكبر للمرأة، ولعبت هنا السيدات الأوليات، مثل سوزان مبارك في مصر أو أسماء الأسد في
الأول: لم يساعد النظام القديم النظام الجديد على الولادة، بل لعبت بقايا النظام القديم دوراً رئيسياً في عرقلة التغيير وإفشاله، وحتى ولو وصل الأمر إلى إيجاد مليشيات خارج نطاق الدولة من الشبيحة والحوثيين وحزب الله و”داعش” وغيرهم، ما لعب دوراً في خلط الأوراق، وإفشال عملية التحول. ولم تظهر “الطاولة المستديرة” كما في أوروبا الشرقية التي تعكس المفاوضات السياسية بين القوى المتصارعة، من أجل تحقيق التحول الديمقراطي.
الثاني: دور مؤسسة الجيش في عملية التحول، كلما كان الجيش أكثر احترافيةً ومهنيةً كان دوره مسهلا وميسراً في عملية التحول الديمقراطي، هذا درس التحول الديمقراطي في أميركا اللاتينية بعد سنوات من حكم الدكتاتورية العسكرية هناك.
الثالث: حجم الطبقة الوسطى ودورها، كلما كانت أكبر حجماً كان التغيير الديمقراطي أكثر سهولةً ويسراً.
الرابع: العامل الخارجي والتأثير الدولي، كشف الربيع العربي أن الديمقراطية ليست على أجندة الدول الغربية للمنطقة، وفي مقدمتها







