يفتح رفع الولايات المتحدة القيود العسكرية المفروضة على سوريا الباب أمام مسارات جديدة للتعاون الدفاعي بين دمشق وواشنطن، لكنه لا يعني تلقائياً إبرام صفقات أسلحة أو حصول الجيش السوري على تمويل أو معدات أمريكية، إذ لا تزال أمام أي تعاون محتمل متطلبات ترخيص وموافقات أمريكية منفصلة.
وقال الباحث في الشؤون الدولية وقضايا الأمن “عزيز موسى” إن إلغاء حظر مبيعات الأسلحة إلى سوريا، بموجب قانون عام 1991 المتعلق بمكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية واستخدامها في الحروب، يشمل مبيعات المواد والخدمات الدفاعية، إلى جانب السماح بإصدار تراخيص تصدير لمواد مدرجة ضمن قائمة الولايات المتحدة للمعدات العسكرية، وإلغاء القيود على التمويل العسكري الأجنبي الموجه إلى سوريا بموجب القانون ذاته.
إزالة الحاجز القانوني لا تعني صفقة أسلحة
وأوضح موسى أن القرار يمثل، من الناحية القانونية، إزالة لحاجز تشريعي كان يعيق أي تعاون أمريكي-سوري مستقبلي، لكنه لا يعني إبرام صفقة أسلحة أو تقديم تمويل عسكري جديد لدمشق بصورة تلقائية.
وأضاف أن رفع القيود يجعل من الممكن قانونياً لسوريا عقد صفقات تسليحية مع الولايات المتحدة، إلا أن أي تعاون من هذا النوع يبقى مرتبطاً بموافقات أمريكية منفصلة ومتطلبات ضوابط التصدير.
وأشار إلى وجود عائق إداري ما يزال قائماً، يتمثل في استمرار إدراج سوريا ضمن الفئة “E1” في لوائح إدارة الصادرات الأمريكية، في وقت لم تُحدّث فيه وزارة التجارة تصنيف سوريا بعد ضمن قوائم مكتب الصناعة والأمن، بما يعكس، بحسب موسى، فجوة زمنية وإدارية بين استجابة وزارة الخارجية ووزارة التجارة.
ويترتب على استمرار هذا التصنيف أن تصدير المعدات والمستلزمات ذات المنشأ الأمريكي إلى الدول المدرجة ضمن هذه الفئة يحتاج إلى ترخيص مسبق من مكتب الصناعة والأمن، إضافة إلى قيود ومتطلبات أخرى مرتبطة بالمواد والخدمات الدفاعية الخاضعة لنظام الذخائر الدولي “ITAR”.
التدريب والصيانة قبل التسليح المتقدم
ويرى موسى أن رفع القيود قد يشكل فرصة لتوسيع التعاون بين سوريا والولايات المتحدة، ليس فقط عبر شراء المعدات، وإنما أيضاً من خلال إمكانية التعاقد مع شركات دفاعية أمريكية للحصول على خدمات التدريب والصيانة وتصميم الأنظمة.
كما يفتح القرار، بحسب الباحث، المجال أمام قناة للتمويل العسكري الخارجي، إلا أن تفعيلها فعلياً يحتاج إلى قرار سياسي وميزاني مستقل من الكونغرس الأمريكي.
ويمنح امتلاك خيار التعامل مع واشنطن دمشق، وفق موسى، مساحة أكبر لتنويع مصادر تسليح المؤسسة العسكرية، التي ارتبطت تاريخياً بعلاقات شراكة استراتيجية مع موسكو وأطراف أخرى.
تعاون تدريجي ومسارات منخفضة الحساسية
ويشير موسى إلى أن التعاون المحتمل قد يتطور بصورة تدريجية، بدءاً من مسارات منخفضة الحساسية، مثل التدريب والاستشارات الأمنية والمعدات غير القتالية أو الدفاعية المحدودة، وصولاً إلى مجالات مثل مكافحة الإرهاب وضبط الحدود.
أما الانتقال إلى صفقات تسليح متقدمة، فيبقى، وفق الباحث، مرتبطاً بمسار الإصلاح الأمني الداخلي في دمشق، ومدى التزامها بالمتطلبات والمعايير التي تخضع لها التقارير الدورية أمام الكونغرس الأمريكي.
وبذلك، لا يفتح القرار وحده باب التسليح الأمريكي أمام الجيش السوري بصورة مباشرة، لكنه يزيل أحد الحواجز القانونية أمام بناء علاقة دفاعية جديدة، فيما يبقى تحويل هذا الإطار القانوني إلى تعاون فعلي مرتبطاً بالقرارات الأمريكية اللاحقة، وتحديث الأنظمة التنظيمية، والمسار السياسي والأمني للعلاقة بين دمشق وواشنطن.








