يجمع المراقبون للمشهد السياسي في تونس على عدم استقراره بعد، وانفتاحه على تغييرات كثيرة، سواء تعلق الأمر بالتوازنات الحزبية أو بتقسيم السلطات والمسار الحكومي، أو حتى في ما يتعلق بالمؤسسات الدستورية والدستور نفسه. وبرزت على الساحة أخيراً دعوات جديدة لتعديل النظام السياسي في البلاد، وتغيير ما يسمى بالنظام البرلماني المعدَّل و وما ستتضمنه من إجراءات جديدة، ومبادرة المساواة في الميراث وويوجهها، برغم حرصه على الشكليات الدستورية والسياسية التي يتقن إخراجها، وليس هناك فرق جوهري في أن يقترح بنفسه هذا الأمر، أو ينبع من ثلث مجلس النواب. لكن السجالات والنقاشات القليلة في هذا الموضوع، والوضع الحقيقي على الأرض، يدلان على أن هناك خللاً ما لا بد أن يعالج، وأن على النخبة السياسية التونسية أن تبدع حلاً يضفي مرونة أكثر على الحياة السياسية في البلد وعلى مؤسساتها الحاكمة، والبحث عن حل لمعادلة صعبة للغاية: كيفية التوفيق بين عدم العودة إلى دكتاتورية الرئيس من ناحية، وتقاسم السلطات، بحيث يتأسس مفهوم الرقابة المشتركة من ناحية أخرى، ومرونة القرار الذي يخدم الناس ولا يعطل مصالحهم في الوقت ذاته؟ لكن هل تهيأت النخبة السياسية لحوار من هذا النوع، وهل يمكِن في مناخ انعدام الثقة الواضح بحث مواضيع كهذه؟
في مقابل ذلك، كان لطفي زيتون، المستشار السياسي لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، اعتبر أن “النظام السياسي الحالي لم يكن نتاج دستور 2014، بل إن ملامحه تشكلت منذ صعود حكومة التحالف الثلاثي عقب انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بعد ثورة 2011، بقيادة حركة النهضة، والمكلف آنذاك بصياغة الدستور الجديد”. واعتبر زيتون، أحد أهم منظري “النهضة”، أن هذا النظام “شبه الرئاسي شبه البرلماني” أنتج وضعاً أشبه ما يكون بوضع الجمهورية الفرنسية الرابعة، التي شهدت 21 حكومة، من 1948 إلى 1958، أي بمعدل حكومة كل ستة أشهر. وأضاف، في مقال صحافي، أنه “من حسن حظ الجمهورية الرابعة أنها جاءت في فترة شهدت قوة دفع اقتصادية عملاقة، أنتجها مخطط مارشال وطفرة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ورغم ذلك لم تتحمل الجمهورية الرابعة عدم الاستقرار السياسي. فالتجأ الجميع إلى الجنرال شارل ديغول الذي وضع كشرط لرجوعه أن يتحصّل على كامل السلطات طيلة 6 أشهر، وأعطوه ذلك، لينتهي إلى إصدار دستور الجمهورية الخامسة الذي وسع صلاحيات رئيس الجمهورية وجعلها أكثر الجمهوريات الخمس استقراراً وامتداداً، باعتمادها على صلاحيات تنفيذية واسعة لرئيس الجمهورية وصلاحيات رقابية كبيرة لغرفتي البرلمان”.
واعتبر مراقبون أن النظام السياسي في تونس يحتوي على تناقضات كبرى، فالرئيس منتخب مباشرة من الشعب، لكنه محدود الصلاحيات، والعربي الجديد







