تكررت خلال الفترة الأخيرة حوادث انفجار مستودعات ومواقع تخزين الأسلحة والذخائر في عدد من المحافظات السورية، ولا سيما خلال أيلول الجاري، مع سقوط قتلى وجرحى في بعضها ووصول آثار الانفجارات إلى مناطق مدنية قريبة. وأعاد تكرار هذه الحوادث إلى الواجهة أسئلة تتعلق بسلامة تخزين الذخائر، وآليات نقلها والتعامل مع مخلفات الحرب، ومدى إبعاد مواقع التخزين عن التجمعات السكانية.
وفي 24 تموز 2025، وقع انفجار في أحد مستودعات الذخيرة بمحيط معرة مصرين شمالي إدلب، وأسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة عدد من الأشخاص. وأعلنت وزارة الدفاع في أيلول 2025 أن التحقيق خلص إلى أن سوء تخزين الأسلحة والذخائر كان سبب الانفجار، مشيرة إلى تقديم تعويضات للضحايا والمصابين وأصحاب الممتلكات المتضررة تجاوز مجموعها مليون دولار.
وفي 26 تشرين الثاني 2025، وقع انفجار في مستودع ذخيرة شمال بلدة كفرتخاريم بريف إدلب، أدى إلى مقتل خمسة عمال وإصابة تسعة آخرين. وقالت الجهات الأمنية حينها إن المعلومات الأولية أشارت إلى ارتباط الانفجار بأعمال كانت تنفذها ورشة بالقرب من المستودع، فيما عملت فرق الهندسة على تأمين الموقع والتعامل مع مخلفات الانفجار.
ومع حلول أيلول 2026، تكررت الحوادث بوتيرة لافتة. ففي 1 أيلول، انفجرت سيارة محملة بالذخيرة في مدينة بنش بريف إدلب، ما أدى، وفق الحصيلة التي أعلنتها مديرية صحة إدلب، إلى مقتل خمسة أشخاص، بعدما كانت الحصيلة الأولية قد بلغت قتيلين وخمسة مصابين. وتختلف هذه الحادثة عن انفجارات المستودعات، كونها وقعت أثناء نقل الذخيرة، لكنها تندرج ضمن سلسلة الحوادث المرتبطة بتخزين ونقل الأسلحة والذخائر.
وفي 9 أيلول 2026، وقع انفجار في مخزن مؤقت مخصص لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب قبل نقلها، قرب مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي. وارتفعت الحصيلة إلى 14 قتيلاً و11 مصاباً، بينهم مدنيون، وفق حصيلة رسمية غير نهائية. وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق لمعرفة أسباب الحادث وملابساته، مؤكدة تحملها المسؤولية الكاملة عنه.
وبعد ثلاثة أيام، في 12 أيلول، وقع انفجار لذخائر تالفة داخل مستودع في منطقة الضمير بريف دمشق الشرقي، أثناء التعامل مع الذخائر ومخلفات الحرب. ولم تُسجل، وفق المعطيات المنشورة، خسائر بشرية في الحادث.
وفي 18 أيلول 2026، وقع انفجار داخل مستودع للذخيرة في منشأة عسكرية بمنطقة عياش في ريف دير الزور الغربي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من عناصر وزارة الدفاع. ووفق أحدث حصيلة أوردها المرصد السوري، بلغ عدد القتلى 11 عنصراً وأصيب 10 آخرون، فيما تحدثت مصادر أخرى في وقت سابق عن حصيلة رسمية بلغت 6 قتلى و9 مصابين مع وجود مفقودين، ما يعكس اختلاف الحصيلة بحسب توقيت التحديث والمصدر.
أما أحدث هذه الحوادث فسُجل فجر 21 أيلول 2026 في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي، حيث وقع انفجار في مستودع ذخيرة تابع للجيش السوري، أعقبته سلسلة انفجارات متتالية استمرت لساعات. وأعلنت مصادر رسمية إصابة أربعة أشخاص في حصيلة أولية، في حين أكدت السلطات عدم تسجيل وفيات، مع إخلاء عدد من المنازل القريبة وإغلاق الطرق المؤدية إلى موقع الانفجار. ولم تعلن وزارة الدفاع حتى إعداد هذا التقرير سبب الانفجار، مؤكدة أن الجهات المختصة تحقق في ملابساته.
وتكشف هذه الوقائع أن الحوادث لا تقتصر على نوع واحد من المواقع؛ فمنها ما وقع في مستودعات ذخيرة، ومنها ما ارتبط بمخازن مؤقتة لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب، وأخرى حدثت أثناء نقل الذخائر. كما أن أسباب الانفجارات لم تكن واحدة في الحالات التي صدرت بشأنها نتائج أو معلومات أولية، إذ خلص التحقيق الرسمي في حادثة معرة مصرين إلى سوء التخزين، بينما ربطت المعطيات الأولية في كفرتخاريم بأعمال ورشة قريبة من المستودع، في حين لا تزال أسباب عدد من الحوادث الأخرى قيد التحقيق.
ويزداد القلق عندما تقع مواقع تخزين الذخائر بالقرب من السكان أو الطرق الرئيسية، إذ أظهرت حادثة سرمدا حجم الخطر الذي يمكن أن يترتب على انفجار مخزن يضم أسلحة ومخلفات حرب، بينما أدى انفجار العيس إلى إخلاء منازل وإغلاق طرق نتيجة استمرار الانفجارات وتطاير المقذوفات ومخلفات الذخائر.
ومع تكرار هذه الحوادث، تبرز الحاجة إلى نشر نتائج التحقيقات المتعلقة بأسبابها، وتحديد طبيعة المواقع التي تُخزن فيها الذخائر ومخلفات الحرب، ومدى مطابقتها لشروط السلامة، إضافة إلى معرفة الإجراءات المتخذة لحماية السكان في المناطق المحيطة، خصوصاً أن بعض الحوادث سجلت خسائر بشرية كبيرة بينما بقيت أسباب أخرى غير معلنة حتى الآن. وتفيد بيانات المرصد السوري بأنه وثق 17 والله انفجار في مستودعات ومخازن ومواقع تحتوي على أسلحة وذخائر منذ مطلع 2025 وحتى 21 أيلول 2026، مع الإشارة إلى أن الرقم لا يمثل بالضرورة جميع الحوادث بسبب صعوبة التحقق من بعض الوقائع.








