دلال البزري – العربي الجديد
اعتقدت أنها تحميها من ملاحقة النظام لها، بعدما تلقت رسالة تهديدٍ واضحةٍ بسبب كشفها جرائم “جيش الإسلام” وتجاوزاته. ورقية كذلك، وقد أصبحت تعاني من “كرديتها”، والتعصب “العروبي” لمن حولها. الإثنتان تستخدمان الكلمات ذاتها تقريباً: “إذا كان لا بد من الموت، فلنمت واقفين، مثل الشجرة”. هي كلمات لرقية. ورزان أيضاً صرخت بما يشبهها، بوجه من كان يعرض عليها مساعدته على الهروب “كلا لن أترك بلدي.. أبداً أبداً”. لن يرحلن، لن يخرجن.. تكثر الغيوم السوداء، وكل واحدة تأخذ على عاتقها إعادة توليد أمل جديد، ولو ضئيلا، ولو منتزعا من الركام. أملٌ يتسلل من فراغات الأسطر وهوامش الكلمات؛ يتصدّى للشك والأنانية واللامبالاة. وفي النهاية، قاومتا واستشهدتا. ولا فرق جوهريا هنا بين الشهيدة الحقّة والشهيدة الحيّة.
في حكاية الشابتين، رزان زيتونة ورقيّة حسن، قدرٌ لا بأس به من تنوّع سورية، ومن تاريخها الآن، أي منذ انفجار أملها، وحشية الأسد، وحشية بدلائه من الإسلاميين، ممارسات الإثنتين، بالتواريخ والأمكنة. ثم النهاية. وكل النهايات هي خاتمة معاني الحياة.






