شورش درويش – العربي الجديد
لم تبادر إلى فتح مدرسة واحدة، كما لم توفر الأدوية للمرضى، ولا الأجهزة للمستشفيات، فضلاً عن أنها لم تبن لنفسها مكتباً واحداً تحت أي مسمّى، يحمل صبغة سياسيّة في المدن الكردية أو العربية المحرّرة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). إلى ذلك، لم تستقبل أميركا وفداً سياسيّاً من ممثّلي مناطق شرق الفرات بصفتهم الاعتبارية، زد على ذلك أنها لا تدعم حضور
استشراف هذا الأفق الحتمي (الانسحاب) من خلال ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مرّة، أمّا مكوثها في المرحلة التي تلي الإجهاز على “داعش”، فهو على الرغم من تكرار حديث الخارجيّة الأميركية عنه، وعلى الرغم مما يحمله من رسائل مطمئنة للأكراد المرتابين من المصير القادم، فإن الحديث عن البقاء من دون وجود إستراتيجية واضحة الملامح يشبه الحديث عن الانسحاب من حيث إنه يحمل أكلافاً باهظة على الأكراد وحلفائهم المحليين، فبقاء قوات التحالف أمداً أطول من المتوقع يعني، في باب ما، مزيداً من انبعاث المشكلات للأكراد. مشكلات مع النظام والمعارضة، ومع إيران بدلالتها الشيعية، والتي تبغي التوسّع وإزالة الحدود بين العراق وسورية، وفق رؤية توسعيّة، ومع تركيا التي تضخ خطاباً إسلامياً راديكالياً وتمدّ المعارضة السوريّة المسلحة بكل ما يلزم، للإبقاء على الخلافات الكردية- العربية قائمة، وجعل العلاقة الوطنية موضع تشكك دائم. والأهم من هذا وذاك إمكانية تحوّل الأكراد إلى أعداء محتملين للرّوس وإستراتيجيتهم الطموحة لطيّ كل سورية تحت جناحيها، ولعلّ ما فعله الروس في عفرين عبر تسليم رقبة المنطقة إلى السيف التركي يعني إمكانية تكرار ما حصل حال توفّر الظروف المرتبطة بالمقايضات.
توسيع مروحة الخيارات الكردية وتخفيض كلف الخلافات الحالية والمحتملة مع السوريين، بمختلف ولاءاتهم السياسية (معارضةً ونظاماً)، أو مع الدول الإقليمية أو مع روسيا، مرتبطان بعدم الانسياق لتحقيق المصالح الأميركية التي لا تتقاطع مع مصالح الأكراد بالضرورة. أمّا مسألة الاحتماء بالأميركان من شرور تركيا وتبرير العلاقة بأنها توفّر حدوداً معيّنة من الحماية والأمان، فقد تكون كلاماً قابلاً للنقض، لا سيّما أننا في إزاء علاقة تركية أميركية راسخة تحت ظلال حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإن تعرّضت هذه العلاقات لاهتزازاتٍ في فترات معيّنة، إلا أن هذا لا يعني في أي حال عدم رسوخ العلاقة أو إمكانية تفريط الولايات المتحدة بها، وبدولة إقليميّة مهمّة بحجم تركيا، لأجل حلفائها الأكراد السوريين الذين لا وزن لهم في المكيال الأميركي.
جاء تنامي قلق الأكراد بعد المصائر الصعبة التي واجهها الأكراد في عفرين، حيث لم تحرّك







