ومع ذلك، فإنّ المصالحة الفلسطينية التي تسير ببطء في تطبيق بنودها داخلياً ومحاولات الطرفين إظهار نفسيهما رابحين منها على حساب الآخر، تمر الآن بموقف مختلف وأزمة حقيقية، قد يهددانها بالعودة إلى المربع الأول، لا سيما أنّ لواشنطن وتل أبيب تأثيراً حقيقياً وفعلياً ومباشراً في السياسات الفلسطينية وتغيير المزاج الرسمي تجاه القضايا المطروحة. وإذا كانت “حماس” تراهن على الموقف المصري من “الفيتو” الأميركي الإسرائيلي، لا يبدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في الموقف نفسه، خاصةً أنه يتشكك في نوايا مصر من اندفاعها المفاجئ نحو “حماس” والمصالحة. وحتى ولو زادت عليه الضغوط، فإنه سرعان ما سيغير رأيه، وقد يفجر المصالحة وينهيها، وحينها ستعود تفاهمات “حماس” والقيادي المفصول من “فتح” محمد دحلان للواجهة، وقد تكون هذه التفاهمات بديلاً عن المصالحة.
وفي كل الأحوال، لا يبدو مستقبل غزة خصوصاً، والقضية الفلسطينية عموماً، وردياً كما يحاول البعض تصويره. وهناك من يعتبر أنّ أحداً لن يعطي الفلسطينيين في ضعفهم ما لم يُحصّلوه في أوقات سابقة، كانوا فيها أقوى من الآن، وأكثر تصلباً في الملفات السياسية.
ولا يبدو أنّ البيت الأبيض مقبل على منح السلطة الفلسطينية أي فرصة حقيقية للعودة للمفاوضات مع إسرائيل وهو الذي لا يعترف حتى الآن بحل الدولتين، وتجنب الحديث عنه أكثر من مرة. كما أن مشروع ترامب الذي يوصف إعلامياً بـ”صفقة القرن”،






