غازي دحمان – العربي الجديد
الجنوبية، وتشكيك الأهالي في قدرات الفصائل على مواجهة النظام، ودفعهم إلى البحث عن خياراتٍ بديلة، مثل قبول المصالحة بشروطها المجحفة، وعودة نظام الأسد إلى السيطرة على الجنوب، من منطلق أنها عودة متحقّقة برضى أهل المنطقة أو من دونه، لكن الفارق يبقى في تجنّب درب الآلام أو خوض مخاض عسير يمكن تجنبه.
وأخيراً، جاءت مناورة إخراج المليشيات الإيرانية من مناطق في الجنوب، في محاولةٍ بدا غرضها سد ذرائع أميركا وإسرائيل، والالتفاف على اعتراضهما على أي تحرّك في جنوب سورية. وكانت روسيا ترغب في طرح القضية في قالبٍ جديد، قضية محلية وترتبط بالسيادة، طالما أن أميركا لا تعترض على المسألة، وطالما أن إسرائيل ترحب ببقاء الأسد، وترسيخ سيطرته على جنوب سورية، ما دامت إيران خارج اللعبة.
بيد أن الفيتو الأميركي أعاد الأمور إلى مربعها الأول، فالمسألة أعقد بكثير من حسابات الروس، وأكبر من ألعاب وكيلهم السوري الساذجة. إنها مرتبطةٌ بدرجة كبيرة بمصير سورية والإقليم والتشكّلات الجديدة والمعادلات المرتسمة، والتي وافقت عليها روسيا التي تتلطى خلف حشود الأسد الذاهبة إلى الجنوب، وحصلت في مقابل ذلك على تسهيلاتٍ ساعدتها في السيطرة على حلب والغوطة، بل والقضاء على جزءٍ مهم من جسم فصائل المعارضة.
إلى ذلك، تدخل درعا في خانة المناطق التي لها حساب خاص ومختلف، تماما كما تم تصنيف شرق سورية وشمالها، وهنا تصبح القوّة الروسية محدودة، وفعاليتها ليست كاملة. وفي وقت تصبح فيه أوزان القوى الدولية على المحك، تطلق صفارات الإنذار في وجه الحشود المتجهة جنوباً، معلنةً عن وجود حالة تسلل واضحة.







