خرافات اعتدنا عليها في صغرنا .. ما هي أسبابها ؟!

312
اشترك في نشرتنا الإخبارية

الخرافة هي الاعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلات دون وجود سبب عقلي أو منطقي مبني على العلم و المعرفة، و ترتبط الخرافات بفلكلور الشوب، حيث أن الخرافة عادة ما تمثل إرثًا تاريخيًا تتناقله الأجيال.

لا شك أن لكل شعب موروثه الثقافي من الخزعبلات والخرافات، وهي تأتي كمحصلة أو نتيجة لقصص أسطورية أو قصص خيالية تناقلتها الأجيال عبر القرون.

حاولنا البحث في هذا الموضوع و وجدنا العشرات و لربما أكثر، من أمثلة تلك الخرافات التي لاتزال مفاعيلها بيننا حتى اليوم، والبعض يصدقها حد التقديس بل إنه يتعامل بكل جدية معها، فمن بين تلك الخرافات أن المقص المفتوح يجلب المشاكل و الشؤم للبيت، لذا يجب عليك أن تغلق أي مقص تجده مفتوحة، أو عندما تجد سلم في شارع فإياك أن تمشي من تحته فذلك يدل على أن موعد موتك قد اقترب، أو أنك إذا ما رأيت فأر أو حيوان ميت، فعليك مباشرةً أن تمسك شعرك كي لا يسقط مع الأيام القليلة التي تلو الحادثة، أما إذا انكسرت المرايا في البيت فهذا يعني ان الحظ السيء سيعشش لسبع سنوات كل سكان المنزل.

هذه بعض الأمثلة عن الأمور السلبية ولكن الأمر لا يقف هنا بل أن هناك أمور تستجلب الحظ الجيد إذا ما اتبعتها والتزمت بها، كغسل الدرج بالماء والملح، فهذا الأمر يبعد عنك النحس والحظ السيء، أو إذا انسكب فنجان القهوة فهذا يعني أن رزق سيقاد لك قريبا.

يمكن حصر الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الخرافة بشكل كبير و تحويل العديد من الأساطير إلى حقيقة متقبلة فيما يلي :
تبادل الروايات عبر الزمن : يتواصل الناس وينقلون معتقداتهم وحكاياتهم إلى الآخرين، فمثلا عبارة (الأضداد تتجاذب) تعتبر عبارة جاذبة وسهل تذكرها، يميل الأشخاص إلى نقل هذه المعتقدات و الحكايا إلى غيرهم مثل غيرها من القصص الممتعة المثيرة والحكايات الشائعة، والتى تتحول بعد فترة من الزمان إلى قصة نسمعها مراراً وتكراراً فنخلط بين شيوع العبارة باعتبارها خرافة و بين صحة العبارة باعتمادها على مصدر أو تاريخ يؤكد صحتها.

البحث عن حلول سحرية لمشاكل المجتمع : يؤدي الجهد الذي تسببه ضغوط الحياة اليومية إلى اللجوء لطرق لاشعورية نحاول أن نبحث عن إجابات تتميز بسرعتها وسهولة تطبيقها للمشكلات التي نواجهها، على سبيل المثال: مشكلة إنقاص الوزن التي تحاول العديد من النساء تحقيقه، نجد أن أغلب النساء اللواتي يسعين إلى هذا الهدف يبحثن عن طرق سهلة تقدم لهن وعوداً قاطعة بالتغيير بشكل سريع وغير مؤلم، ونفس الأمر يطبق على الكثير من المشاكل التي تواجهنا يومياً.

اختيار ما يناسب المجتمع المؤلف للخرافة :
تعتمد فكرة الإدراك الانتقائي على أن الأشخاص يقومون بالتركيز، ثم يختارون الرسائل التى تتناسب مع معتقداتهم وقيمهم بشكل أكبر، كما أنهم لا يهتمون ولا يتأثرون بتلك الرسائل التى تناقض معتقداتهم، ويمكن تحول الإدراك الانتقائي إلى مرض إذا زاد عن حده الطبيعي، على سبيل المثال: المرأة التى ترى شعرة على ثياب زوجها، يمكن أن تعتقد اعتقاد راسخ أن مصدر هذه الشعرة هو امرأة يخونها زوجها معها، ومهما حاولنا إقناعها بالمنطق فلن نفلح في ذلك.

المبالغة والتضخيم :
لا تعتبر العديد من الخرافات خاطئة بشكل تام، إلا أنه مبالغ فيها أو مبالغ في كيفية عرضها، فعلى سبيل المثال : من المؤكد أنه ليس بإمكان أحدنا استخدام قدراته العقلية بشكل كامل، إلا أن هذه الحقيقة لا تعني أن معظمنا يستخدم فقط 10%، كما يظن كثير من الأفراد.

مبدأ الحدَثين المتتاليين في ذات الزمن : أغلب الناس يربطون بين حدثين متتابعين باعتبارهما متصلين اتصال السابق باللاحق، إلّا أنه في الحقيقة كثير من المواقف تقع قبل حدوث مواقف أخرى، ولا يكون الأول سبب الثاني، وقد لا يكون بينهما أي ارتباط، أشهر مثال على ذلك هو الخرافة التي تقول بأن تعرض الطفل للاعتداء في سن مبكرة يؤدي إلى تحوله إلى معتدٍ عندما يكبر، أما التفسير الواقعي لهذه الخرافة فقد فسره العلماء بتأثير الوراثة والبيئة التي عاش بها المعنف أكثر بكثير من أي أسباب حدثت في مرحلة الطفولة.

التعميم المقصود : أخطاء تحدث كثيراً، حيث يتم تبني نتيجة وتعميمها على عدد كبير وفق عينة مختارة منها لا تمثل المجموعة الأصلية بشكل سليم.

الخلط بين المفاهيم:
بعض المصطلحات تقود إلى نتائج مغلوطة عند سماعها بسبب الربط الخاطئ بين المعنى الحقيقي الواقعي المراد من المصطلح وبين كلمة أخرى، مثلاً مصطلح التنويم المغناطيسي؛ عندما نسمع هذه الكلمة نعتقد أن التنويم المغناطيسي هو أحد أنواع النوم، ونرى في الكثير من الأفلام كيف يحاول المنومون المغناطيسيون إيجاد عامل يساعدهم على الدخول في حالة التنويم المغناطيسي من خلال إخبار الأشخاص الذين يطبق عليهم التنويم أنهم يشعرون برغبة بالنعاس.

بينما التنويم المغناطيسي في حقيقته ليس له علاقة بالنوم، والأشخاص الذين يُطبَق عليهم التنويم المغناطيسي في الحقيقة يظلون في حالة من الإدراك التام والوعي الكامل لكل ما يحيط بهم.

يبقى هذا البحث موضوع واسع ومتشعب ويحتاج لوقت وجهد أكبر بكثير في مجال تفسيره والبحث في مسبباته وخلفياته .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.