مواجهته، بينما تفتقر أنقرة إلى القدرة على دفعهما إلى تطبيقها، وتكيّف نفسها بدورها مع حلٍّ تنتجه تفاهماتٌ من خارج هذه القرارات، على عكس ما يعتقده مراهقون سياسيون، يتوهمون أن الثورة ما زالت تدق أبواب دمشق، ولا يلاحظون أو يتجاهلون أنها تلاشت إلى درجةٍ شديدة الخطورة، وأن استمرارها يتوقف على تكيّفها مع أهداف تركيا، وما يمكن لدبلوماسيتها تحقيقه لها، وإلا فتجديدها انطلاقا مما طالب الوطنيون الديمقراطيون به طوال سنواتها السبع: التمسّك ببرنامج الحرية للشعب السوري الواحد تحت جميع الظروف والأحوال، ومواصلة الحراك السلمي المدني وتوسيعه، وتوحيد القاع الشعبي حول أهداف وطنية جامعة، وتوحيد القطاعين، السياسي والعسكري، على أسس برنامجية وخططية ثورية وملزمة، والإصرار على إطاحة الأسدية وتفكيك نظامها، واستبداله بنظام مواطنة ديمقراطي، يكون لجميع السوريين، من دون تمييز أو استثناء.
إذا كانت قضيتنا اليوم موزّعة بين ثلاثة كيانات تدعمها ثلاث دول، وكان تطبيق القرارات حول حل دولي مستبعد، والوضع في الشمال وإدلب غير خاضع لما تقرّره أي مؤسّسة وطنية، مهما كان اسمها، هل يكون من المبالغة القول إن هذا الوضع قد يصبح هو الحل الذي يمكن، في إطاره، تسوية مشكلات الأطراف الثلاثة القابضة على المصير السوري، وضمان مصالحها، وإنه سيستمر فترة غير قصيرة، قد تتخللها صراعاتٌ إقليمية ومنازعات دولية، وتحولات سياسية في منطقتنا العربية وجوارها، وربما حال من الفوضى الشاملة التي ستلزم الكيانات الأجنبية القائمة اليوم في وطننا بالمحافظة على الحال الراهنة؟
هل من الخطأ التفكير بهذه الاحتمال، والعمل بهدوء وجدّية لمواجهته، كي لا تموت الثورة بالتقادم، بقوة إرادة دولية/ إقليمية مشتركة، يفتح تفاهمها على استمراره الباب لحل ما تواجهه كل منها من مشكلاتٍ ترتبت على الصراع السوري/ السوري، وخصوصا منها مشكلة اللاجئين، وتاليا إعادة الإعمار، كمهمة تستمر سنوات، يسودها هدوء ما بعد الثورة؟