تثير تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق عملية عسكرية جديدة شمالي سوريا مخاوف من عرقلة وصول المساعدات الدولية إلى المنطقة المذكورة.
ويرى مراقبون أن موسكو تريد استخدام إبقاء المعبر الإنساني مفتوحًا كورقة مساومة في سياق الحرب في أوكرانيا.
وأعربت غرينفيلد لدى زيارتها إلى جنوب تركيا للوقوف على حجم الأزمة المحتملة، عن قلقها بشأن تدفق محتمل للاجئين السوريين، في الوقت الذي تقول فيه أنقرة إنها تستعد لإعادة مليون لاجئ سوري إلى بلادهم من بين أكثر من 3.7 مليون يعيشون على أراضيها.
وقال مارك كاتس، نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية لسوريا في إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، من مركز إعادة الشحن التابع للأمم المتحدة الواقع بالقرب من منطقة الحدود، حيث يتم تحميل وتفريغ شاحنات على مدار اليوم “نحن نتجه نحو كارثة إذا لم يتم تجديد القرار” بشأن وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.
وتمتلئ المقطورات بحفاظات الأطفال والبطانيات والمراتب، ولكن والأهم بأكياس زنتها 15 كيلوغرامًا من الدقيق والبرغل والسكر والحمص والمعكرونة البنية المصنوعة من الفول السوداني للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.
وقال عمار السلمو عضو جمعية الخوذ البيضاء التي تضم مسعفين ينشطون في المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام السوري “لا بديل عن هذه الآلية (…) ليس من الوارد إدخال المساعدات إلى الخطوط الأمامية” التي تسيطر عليها القوات السورية.
وفي شمال غرب سوريا، يعتمد أكثر من 4.1 مليون شخص على المساعدات الإنسانية، مقابل 3.4 مليون العام الماضي، وفقًا للجنة الإنقاذ الدولية، وهذا يجعل إيصالها أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
وعند نقطة الحدود التركية – السورية في سيلفيغوزو (باب الهوى من الجانب السوري)، حيث تخضع شاحنات المساعدات الإنسانية للمسح واحدة تلو الأخرى، قال محافظ هاتاي أورهان أكتورك بلهجة مطمئنة للسفيرة الأميركية الخميس “جمعياتنا غير الحكومية المحلية ستستمر في تقديم المساعدات في كل الأحوال”، لأن هذه الجمعيات لا يشملها قرار الأمم المتحدة الذي تهدد روسيا بنقضه.
وقال عامل إغاثة يتابع القضية عن كثب طالبًا عدم ذكر اسمه، إن الهلال الأحمر التركي عرض على الأمم المتحدة ضمان مرور جميع المساعدات إلى الجانب السوري، معتبرًا بالتالي أن من غير المحتمل حدوث أزمة وتدفق أعداد أخرى من اللاجئين.
وتقوم الجمعية التركية بإدخال نحو 500 شاحنة من المساعدات الإنسانية إلى سوريا كل شهر منذ عام 2011، وفقًا لرئيسها كريم كينيك، ما يجعل دورها رئيسيا على الأرض.
ومن جانبها قالت سارة كيالي الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش إن “هناك عددا قليلا جدا من البدائل القابلة للتطبيق لآلية الأمم المتحدة عبر الحدود”، موضحة أن حجم عملية الأمم المتحدة عبر الحدود والثقة التي تتحلى بها لدى الجهات المانحة تجعل من الصعب استبدالها.
وعبّر محمد هرموش الذي يعيش في مخيم للنازحين في محافظة إدلب عن خشيته على مستقبله ومستقبل أطفاله الستة، ويقول إن “إيصال المساعدات ضروري لنا، وانقطاعها سيمثل كارثة بالنسبة إلينا”.
وعلى الجانب الآخر من الحدود في هاتاي، عبّر محمد وهو لاجئ سوري يبلغ من العمر سبعين عامًا تقريبًا ويعيش في تركيا منذ عام 2015 عن القلق بشأن مصير أبناء أخيه الذين بقوا في إدلب.
وهذا المهندس السابق من أبناء حمص يقول إنه غير قادر على مساعدتهم بشكل مباشر، وبدون المساعدات الإنسانية التي تؤمنها لهم الأمم المتحدة “يمكننا اعتبارهم أمواتا”.
المركز الصحفي السوري
عين على الواقع










