لقد احتاج الجيش الإسرائيلي وقتاً كي يفهم أن الحدث انتهى هنا. ففي اللحظات الأولى، كانوا يعتقدون بأنه تمويه لعملية أخرى في قاطع آخر، ولهذا فقد وجه السكان للدخول إلى المجالات المحصنة. أغلق مجال الحدود وأطلقت إلى الجو عشرات قذائف الإنارة والدخان. وبعد ساعة طويلة، عادت الحياة إلى طبيعتها، ولكن ليس قبل أن يرد الجيش الإسرائيلي رمزياً بإصابة موقعي مراقبة لمنظمة “أخضر بلا حدود” – وهي منظمة إنسانية زعماً، ولكن كما كشفت إسرائيل في الماضي، هي منظمة تستخدم كغطاء لجمع المعلومات لحزب الله على الحدود مع إسرائيل.
حاول هذا الرد أن ينقل إلى حزب الله رسالة مزدوجة. الأولى، أن تأتي هذه الرسائل لتحذير حزب الله الذي ما زال يسعى للثأر على موت ناشطه في دمشق. بعد أن فشل في “هار دوف” وفشل وفي “منيره”، سيعود التنظيم ليبحث عن فرصة أخرى، على أمل النجاح في المرة الثالثة. ليس هناك شك لدى أي إسرائيلي بأنه إذا لم يتخلَ التنظيم عن الثأر حتى بعد المصيبة في بيروت، فلا احتمال في أن يفعل هذا الآن.
وهذا يستوجب من الجيش الإسرائيلي أن يبقي على حالة تأهب عالية في الحدود الشمالية لاحقاً أيضاً، مع العلم أن عليه فعل ذلك بينما يحافظ على نسيج الحياة المدنية في الفترة الحساسة لنهاية الصيف، أوائل الأعياد، مع سياحة ذروة وأعمال تجارية تحاول إعادة بناء نفسها من أزمة كورونا. هذا تحدٍ عملياتي غير بسيط، مثلما رأينا أول أمس – في نهاية المطاف ستطل الأهداف. ونأمل بأن ينجح الجيش الإسرائيلي مثلما نجح في الحدثين السابقين.










