يصادف اليوم 17 نيسان، مرور 74 عاماً على جلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي السورية. بعد احتلال دام 26 عاماً. انطلقت خلالها “الثورة السورية الكبرى” والتي كان من أبرز قادتها، “سلطان باشا الأطرش” و”إبراهيم هنانو” و”حسن الخراط” وغيرهم.
تمر الذكرى على السوريين اليوم بينما تتقاسم خمس جهات دولية السيطرة على الأراضي السورية، عدا التنظيمات والمليشيات المسلحة التي تقاتل مدعومة من تلك الدول.
وبينما يحاول النظام السوري استثمار جميع المناسبات الوطنية والدينية وتجييرها لصالحه، يبقى لذكرى الجلاء خصوصية، تعري مزاعمه وتَغَنّيه بالاستقلال.
فلا يمكنه أن يتغنى بجلاء المستعمر عن سوريا وهو الذي استقدم جيوش العالم إليها، وقدم لهم الامتيازات ولاستثمارات، وأنشأ لهم القواعد العسكرية والتسهيلات اللوجستية، فاستفردت تلك الدول، بالقرار السياسي والعسكري والحكومي، من أجل الحفاظ على كرسي حكمه، فدمّر بمساعدتهم البلاد وقتل وهجّر شعبها.
روسيا
تعتبر روسيا الطرف المستفيد الأكبر المسيطر على سوريا، والمتحكم بقراراتها وتحركاتها الداخلية والخارجية. وتنتشر قواتها في معظم مناطق سيطرة النظام السوري، كما أنشأت قواعد عسكرية خاصة، كقاعدة حميميم الجوية، ومناطق استثمارات اقتصادية كميناء طرطوس البحري، الذي سيطرت عليه بعقد استثمار موقع مع شركة “ستروي ترانس غاز” (STG) الروسية الخاصة، لمدة 49 عاماً. وببسطها السيطرة على هذه المراكز، صارت تعتبر أراضٍ روسية خاصة، تتبع للقيادة الروسية ولا يسمح لأي طرف سوري بدخولها دون موافقة روسية.
إضافةً إلى الاستثمارات الاقتصادية والتنقيب عن النفط والمعادن (الفوسفات والكادميوم واليورانيوم)، التي منحتها حكومة النظام للشركات الروسية، مقابل حرب روسيا على الشعب السوري وثورته ضد النظام. حيث دخلت 80 شركة استثمار روسية في عام 2018 إلى سوريا بحسب رجل الأعمال السوري/ الروسي، “سمير حسن” في تصريح سابق لإحدى الصحف الموالية للنظام.
ولا تتوقف روسيا عن توجيه رسائل للنظام السوري والعالم، أنها المسيطر الوحيد على القرار في سوريا، عبر إذلال الأسد في مواقف متعددة، كان آخرها زيارة بوتين إلى دمشق والتي لم ينسق خلالها مع رأس النظام، وإنما استدعاه إلى مقر القيادة الروسية بدمشق، في مخالفة لجميع الأعراف الدبلوماسية الدولية، قام خلالها بجولة سياحية في عدة مناطق من سوريا، يسيطر عليها النظام، وذلك في 7 كانون الثاني/ يناير الماضي.
إيران
علاقات النظام السوري مع النظام الإيراني تعود إلى ثمانيات القرن الماضي، بعد نجاح ما يسمى بـ”ثورة” الخميني، حين وقف نظام حافظ الأسد مع إيران في حربها ضد العراق. ولكن تلك العلاقات تطورت بشكل ملحوظ بين النظامين مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، لتأخذ منحىً جديداً، حين دعم النظام الإيراني نظامَ الأسد في قمع الثورة السورية، وبدأت تتغلغل في سوريا عبر مليشيات طائفية يقدر عددها بالخمسين، وتتبع لها بشكل مباشر، أبرزها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني، ومليشيا فاطميون الأفغاني، والنجباء العراقية. وغيرها من الميليشيات التي تمولها وتحركها حكومة خامنئي في طهران.
وتتوزع تلك المليشيات في عدة مناطق من سوريا عبر قواعد عسكرية خاصة، أهمها ، وريف حلب الشمالي، ومناطق من الرقة. حيث كان أول تواجد عسكري تركي في منطقة إدلب، عبر إنشاء نقاط المراقبة العسكرية التي دخلت إلى عدة مناطق من إدلب بناء على اتفاق “أستانة” مع الجانب الروسي أواخر عام 2017. بينما دخلت باقي المناطق الأخرى ضمن عمليات عسكرية قامت بها في شمال حلب وشرق الفرات، “درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام”. حيث تشرف تركيا عليها بشكل مباشر إدارياً، وعسكرياً عبر فصائل الجيش الحر التابعة لها.
إسرائيل
لا يقف انتهاك ما يسمى “السيادة السورية” من قبل إسرائيل عند حدود احتلالها للجولان، وإنما لم توفر إسرائيل فرصة لتثبت من خلالها أن كذبة “المقاومة” واسطوانة “الممانعة” المشروخة، ما هي إلا وسيلة استخدمها نظام الأسد منذ قيامه، للسيطرة على سوريا والتحكم بمقدراتها، وقمع شعبها وحكمه بالحديد والنار. فتشن بين الفترة والأخرى غارات جوية على مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري..
إضافة إلى استهداف قواعد عسكرية تتواجد فيها المليشيات التابعة لإيران في العمق السوري، دون أن يحرك النظام ساكناً، مع ترديد تبريره الشهير” نحتفظ بحق الردّ” ولكن بدون ردّ على إسرائيل، وإنما في معظم الأوقات، يكون الرد باستهداف مدن وبلدات سورية، والانتقام من المدنيين السوريين، في المناطق الخارجة عن سيطرته.










